مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - ٢٢ رسالته
لِلقُرآنِ وَتَعَلُّمِ القُرآنِ أهلًا، لا يَسَعُ أهلَ عِلمِ القُرآنِ الّذينَ آتاهُمُ اللَّهُ عِلمَهُ أن يأخذوا فيهِ بِهَوىً وَلا رَأيٍ وَلا مَقائيسَ، أغناهُمُ اللَّهُ عَن ذلِكَ بِما آتاهُم مِن عِلمِهِ وَخَصَّهُم بِهِ وَوَضَعَهُ عِندَهُم، كَرامَةً مِنَ اللَّهِ تعالى أكرَمَهُم بِها، وَهُم أهلُ الذِّكرِ الّذينَ أمَرَ اللَّهُ هذهِ الأُمَّةَ بِسُؤالِهِم، وَهُم الّذينَ مَن سَألَهُم وَقَد سَبَقَ في عِلمِ اللَّهِ أن يُصَدِّقَهُم وَيَتَّبِع أثَرَهُم. أرشَدوهُ وَأعطَوهَ مِن عِلمِ القُرآنِ ما يَهتَدي بِهِ إلى اللَّهِ بِإذنِهِ، وَإلى جَميعِ سُبُلِ الحَقِّ، وَهُمُ الّذينَ لا يَرغَبُ عَنهُم وَعَن مَسألَتِهِم وَعَن عِلمِهِم الّذي أكرَمَهَمَ اللَّهُ بِهِ وَجَعَلهُ عِندَهُم، إلّامَن سَبَقَ عَلَيهِ في عِلمِ اللَّهِ الشِّقاءُ في أصلِ الخَلقِ، تَحتَ الأظِلَّةِ، فَأُولئِكَ الّذينَ يَرغَبونَ عَن سُؤالِ أهلِ الذِّكرِ، وَالّذينَ آتاهُمُ اللَّهُ تعالى عِلمَ القُرآنِ، وَوَضَعَهُ عِندَهُم، وَأمَرَ بِسُؤالِهِم، فَأولئِكَ الّذينَ يَأخُذونَ بِأهوائِهِم، وَآرائِهِم، وَمَقائيسِهِم، حَتّى دَخَلَهُمُ الشَّيطانُ؛ لِأنَّهُم جَعَلوا أهلَ الإيمانِ في عِلمِ القُرآنِ عِندَ اللَّهِ كافرينَ، وَجَعَلوا أهلَ الضَّلالَةِ في عِلمِ القُرآنِ عِندَ اللَّهِ مُؤمِنينَ، وَحَتّى جَعَلوا ما أحَلَّ اللَّهُ في كَثيرٍ مِنَ الأمرِ حَراماً، وَجَعَلوا ما حَرَّمَ اللَّهُ في كَثيرٍ مِنَ الأمرِ حَلالًا، فذلِكَ أصلُ ثَمَرَةِ أهوائِهِم.
وَقَد عَهِدَ إلَيهِم رَسولُ اللَّهِ ٦ قَبلَ مَوتِهِ فَقالوا: نَحنُ بَعدَ ما قَبَضَ اللَّهُ رَسولَهُ يَسَعُنا أن نَأخُذَ بِما اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ النّاسِ بَعدَ قَبضِ اللَّهِ تَعالى رَسولَهُ ٦ وَبَعَد عَهدِهِ الّذي عَهِدَهُ إلَينا وَأمَرَنا بِهِ، مُخالَفَةً للَّهِ تَعالى وَلِرَسولِهِ ٦، فَما أحَدٌ أجرَأ عَلى اللَّهِ وَلا أبينَ ضَلالَةً مِمَّن أخَذَ بِذلِكَ وَزَعَمَ أنَّ ذلِكَ يَسَعُهُ.
وَاللَّهِ إنَّ للَّهِ على خَلقِهِ أن يُطيعوهُ وَيَتَّبِعوا أمرَهُ في حَياةِ مُحَمَّدٍ ٦ وَبَعدَ مَوتِهِ، هَل يَستَطيع أُولئِكَ- أعداءَ اللَّهِ- أن يَزعُموا أنَّ أحَدَاً مِمَّن أسلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ ٦ أخَذَ بِقَولِهِ وَرَأيهِ ومقائيسِهِ، فَإن قالَ: نعم، فَقَد كَذَّبَ عَلى اللَّهِ وَضَلَّ ضَلالًا بَعيداً، وَإن قالَ: لا، لَم يَكُن لِأحَدٍ أن يَأخُذَ بِرَأيِهِ وَهَواهُ وَمقائيسِهِ، فَقَد أقَرَّ بالحُجَّةِ على نَفسِهِ، وَهُوَ مِمَّن يَزعُم أنَّ اللَّهَ يُطاعُ وَيُتَّبِعُ أمرُهُ بَعدَ قَبضِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
وَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى- وَقَولُهُ الحَقُّ-: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ