مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - ٢٢ رسالته
وَساءَ خُلُقُهُ، وَغَلُظَ وَجهُهُ، وَظَهَرَ فُحشُهُ، وَقَلَّ حَياؤُهُ، وَكَشَفَ اللَّهُ سِترَهُ، وَرَكِبَ المَحارِمَ فَلَم يَنزَع عَنها، وَرَكِبَ مَعاصِيَ اللَّه، وَأبغَضَ طاعَتَهُ وَأهلَها، فَبَعُدَ ما بَينَ حالِ المُؤمنِ وَحالِ الكافِرِ، سلوا اللَّهَ العافِيَةَ وَاطلبوها إلَيهِ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ.
صَبِّروا النَّفسَ عَلى البَلاءِ فِي الدُّنيا، فإنَّ تَتابُعَ البَلاءِ فيها، وَالشِّدَّةَ في طاعَةِ اللَّهِ وَوِلايَتِهِ وَوِلايَةِ مَن أمَرَ بِوِلايَتِهِ خَيرٌ عاقِبَةً عِندَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِن مُلكِ الدّنيا- وَإن طالَ تَتابُعُ نَعيمِها وَزَهرَتِها وَغَضارَةِ عَيشِها- في مَعصِيَةِ اللَّهِ، وَوِلايَةِ مَن نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِ وَطاعَتِهِ، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ بِولايَةِ الأئِمَّةِ الّذينَ سَمّاهُم في كِتابِهِ في قَولِهِ:
«وَ جَعَلْنَاهُمْ أئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» [١]، وَهُم الّذينَ أمَرَ اللَّهُ بِوِلايَتِهِم وَطاعَتِهِم، وَالّذينَ نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِم وَطاعَتِهِم، وَهُم أئِمَّةُ الضَّلالِ الّذينَ قَضى اللَّهُ أن يَكونَ لَهُم دُوَلٌ فِي الدُّنيا على أولياءِ اللَّهِ، الأئِمَّةِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ ٦. يَعمَلَونَ في دَولَتِهِم بِمَعصِيَةِ اللَّهِ وَمَعصِيَةِ رَسولِهِ ٦، لِيَحِقَّ عَلَيهِم كَلِمَةَ العذابِ، وَلِيَتِمَّ أمرُ اللَّهُ فِيهِم الّذي خَلَقَهُم لَهُ فِي الأصلِ- أصلَ الخَلقِ- مِن الكُفرِ الّذي سَبَقَ في عِلمِ اللَّهِ أن يَخُلقَهُم لَهُ في الأصلِ، وَمِنَ الّذينَ سَمّاهُم اللَّهُ في كِتابِهِ في قولِهِ: «وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ». [٢]
فَتَدَبّروا هذا وَاعقِلوهُ وَلا تَجهَلوهُ، فإنَّ مَن جَهِلَ هذا وَأشباهَهُ مِمّا افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيهِ في كتابِهِ مِمّا أمَرَ بِهِ وَنَهى عَنهُ، تَرَكَ دينَ اللَّهِ وَرَكِبَ مَعاصيهِ، فاستَوجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فأكَبَّهُ اللَّهُ على وَجهِهِ فِي النّارِ.
وَقالَ: أيَّتُها العِصابَةُ المَرحومَةُ المُفلِحَةُ، إنَّ اللَّهَ تعالى أتَمَّ لَكُم ما آتاكُم مِنَ الخَيرِ، وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ مِن عِلم اللَّهِ وَلا مِن أمرِهِ أن يَأخُذَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللَّهِ في دينِهِ بِهوىً وَلا رَأيٍ، وَلا مَقائيسَ، قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ وَجَعَلَ فيهِ تَبيانَ كُلِّ شَيءٍ، وَجَعَلَ
[١]. الأنبياء: ٧٣.
[٢]. القصص: ٤١.