مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - ٤٨ كتابه
عَنهُ لِأنَّي لَم آمَن حينَ جَعَلَهُ سَلفاً لَو ألحَحنا عَلَيهِ فيهِ أن يَقولَ في خُمسِنا مِثلَ قَولِهِ في أعظَمَ مِنهُ، أعني ميراثَ نَبِيِّنا ٦ حينَ ألحَحنا عَلَيهِ فيهِ.
فَقالَ لَهُ العَبّاسُ: لا تَغمِز في الّذي لَنا يا عُمَرُ، فإنَّ اللَّهَ قَد أثبَتَهُ لَنا بِأَثبَتَ مِمّا أثبَتَ بهِ المَواريثَ بَينَنا. فقالَ عُمَرُ: وَأنتُم أحَقُّ مَن أرفَقَ المُسلِمينَ. وَشَفّعَني، فَقَبَضَهُ عُمَرُ. ثُمَّ قالَ: لا وَاللَّهِ ما آتيهِم ما يُقبِضُنا، حَتّى لَحِقَ بِاللَّهِ، ثُمَّ ما قَدِرنا عَلَيهِ بَعدَهُ. ثُمَّ قال عَلِيٌّ ٧: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلى رَسولِ اللَّهِ ٦ الصّدَقَةَ فَعَوّضَهُ مِنها سَهماً مِنَ الخُمسِ.
وَحَرَّمَها على أهلِ بَيتِهِ خاصَّةً دونَ قَومِهِم. وَأسهَمَ لِصَغيرِهِم وَكَبيرِهِم، وَذَكَرِهِم وَأُنثاهُم، وَفَقيرِهِم، وَشاهِدِهِم وَغائِبِهِم؛ وَلأنَّهُم إنَّما اعطوا سَهمَهُم لِأنَّهُم قَرابَةُ نَبِيِّهِم وَالّتي لا تَزولُ عَنهُم. الحَمدُ للَّهِ الّذي جَعَلَهُ مِنّا وَجَعَلَنا مِنهُ.
فَلَم يُعطِ رَسولُ اللَّهِ ٦ أحَداً مِنَ الخُمسِ غَيرَنا وَغَيرَ حُلفائِنا وَمَوالينا؛ لأنَّهُم مِنّا وَأعطى مِن سَهمِهِ ناساً لِحُرَمٍ كانَت بَينَهُ وَبَينَهُم مَعونَةً في الّذي كانَ بَينَهُم. فَقَد أعلَمتُكَ ما أوضَحَ اللَّهُ مِنَ سَبيلِ هذهِ الأنفالِ الأربَعَةِ وَما وَعَدَ مِن أمرِهِ فيهِم وَنورِهِ، بِشِفاءٍ مِنَ البَيانِ وَضِياءٍ مِنَ البُرهانِ، جاءَ بِهِ الوَحيُ المُنزَلُ، وَعَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ المُرسَلُ ٦. فَمَن حَرَّفَ كَلامَ اللَّهِ أو بَدَّلَهُ بَعدَ ما سَمِعَهُ وَعَقِلَهُ فَإنّما إثْمُهُ عَلَيهِ وَاللَّهُ حَجيجُهُ فيهِ.
وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَرَحمةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ. [١]
٤٨ كتابه ٧ إلى حفص بن غياث في قسمة الغنيمة
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد جميعاً، عن القاسم بن محمّد، عن
[١]. تحف العقول: ص ٣٣٩، بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٢٠٤ ح ١ نقلًا عنه.