مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - ١٥ كتابه
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين، تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ، و يخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالًا لأمر أبي الحسن ٧.
و سُعي بعليّ بن يقطين إلى الرّشيد و قيل له: إنّه رافضيّ مخالف لك، فقال الرّشيد لبعض خاصّته: قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين، و القرف [١] له بخلافنا، و ميله إلى الرّفض، و لست أرى في خدمته لي تقصيراً، و قد امتحنته مراراً، فما ظهرت منه على ما يقرف به، و أُحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي. فقيل له: إنّ الرّافضة- يا أمير المؤمنين- تخالف الجماعة في الوضوء فتُخفّفه، و لا ترى غسل الرّجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: أجل، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره.
ثمّ تركه مدّة و ناطه بشيء من الشُّغل في الدّار حتّى دخل وقت الصّلاة، و كان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدّار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصّلاة وقف الرّشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين و لا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثاً، و استنشق ثلاثاً، و غسل وجهه، و خلل شعر لحيته، و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً، و مسح رأسه و أُذنيه، و غسل رجليه، و الرّشيد ينظر إليه، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه: كذب- يا عليّ بن يقطين- من زعم أنّك من الرّافضة. و صلحت حاله عنده.
و ورد عليه كتاب أبي الحسن ٧:
ابتَدِئ مِنَ الآنَ يا عَلِيُّ بنُ يَقطينٍ، تَوَضَّأ كَما أمَرَ اللَّهُ، اغسِل وَجهَكَ مَرَّةً فَريضَةً واخرى إسباغاً، وَاغسِل يَدَيكَ مِنَ المِرفَقينِ كَذلِكَ، وَامسَح بِمُقدَّمِ رَأسِكَ وَظاهِرِ قَدَمَيكَ مِن فَضلِ نَداوَةِ وضوئِكَ، فَقَد زالَ ما كانَ يُخافُ عَلَيكَ، والسَّلامُ
. [٢]
[١]. القرف: الاتهام. (الصحاح: ج ٤ ص ١٤١٥).
[٢]. الإرشاد: ج ٢ ص ٢٢٧، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٢٨٨، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٢٥، بحار الأنوار:
ج ٤٨ ص ٣٨ و ص ١٣٦ و ص ٢٠٣ وج ٨٠ ص ٢٧٠، وسائل الشيعة: ج ١ ص ٤٤٤ ح ١١٧٣.