مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - ٩٦ كتابه
وَحينَ يَقولُ: «وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ» [١].
وَحينَ يَقولُ: «وَ الصَبِرِينَ وَالصَبِرَتِ» [٢].
وَحينَ يَقولُ: «وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ» [٣]، وَأمثالُ ذلِكَ مِنَ القُرآنِ كثيرٌ.
وَاعلَم أيّ عَمّ وابن عمّ، إنّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ لَم يُبال بِضُرِّ الدُّنيا لِوَلِيّهِ ساعَةً قَطُّ، وَلا شَي ءَ أحَبُّ إلَيهِ مِنَ الضُّرِ وَالجَهدِ وَالأذاءِ مَعَ الصَّبرِ، وَإنَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى لَم يُبالِ بِنَعيمِ الدُّنيا لِعَدُوّهِ ساعَةً قَطّ، وَلَولا ذلِكَ ما كانَ أعداؤهُ يَقتُلونَ أولياءَهُ وَيُخيفونَهُم وَيَمنَعونَهُم، وَأعداؤهُ آمِنونَ مُطمَئِنونَ عالونَ ظاهِرونَ.
وَلَولا ذلِكَ ما قُتِل زَكَرِيّا، واحتَجَبَ يَحيى ظُلماً وَعُدواناً في بَغيٍّ مِنَ البَغايا.
وَلَولا ذلِكَ ما قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٦، لمّا قامَ بِأمرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ظُلماً، وَعَمُّكَ الحُسينُ بنُ فاطِمَةَ صَلّى اللَّهُ عَلَيهِما اضطِهاداً وَعُدواناً.
وَلَولا ذلِكَ ما قالَ اللَّهُ عز و جل في كِتابِهِ: «وَ لَوْلَآ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَ احِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مّن فِضَّةٍ وَ مَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ» [٤].
وَلَولا ذلِكَ لَما قالَ في كتابِهِ: «أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ بَل لَّايَشْعُرُونَ» [٥].
[١]. آل عمران: ١٤٦.
[٢]. الأحزاب: ٣٥.
[٣]. يونس: ١٠٩.
[٤]. الزخرف: ٣٣.
[٥]. المؤمنون: ٥٥ و ٥٦.