مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - ٤٧ كتابه
يوجف عليهم بخيل وركاب. ثمّ قال: «لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَ الِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ اللَّهِ وَ رِضْوَ انًا وَ يَنصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» [١] فجَعَلَها اللَّهُ لِمَن هاجَرَ مِن قُرَيشٍ مَعَ النَّبِيّ ٦ وَصَدَقَ.
وَأخرَجَ أيضاً عَنهُم المُهاجِرينَ مَعَ رَسولَ اللَّهِ ٦ مِنَ العَرَبِ، لِقَولِهِ: «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَ الِهِمْ» لِأنَّ قُرَيشاً كانَت تَأخُذُ دِيارَ مَن هاجَرَ مِنها وَأموالَهُم، وَلَم تَكُن العَرَبُ تَفعَلُ ذلِكَ بِمَن هاجَرَ مِنها، ثُمَّ أثنى عَلى المُهاجِرينَ الّذينَ جَعَلَ لَهُمُ الخُمسَ وَبَرّأهُم مِنَ النِّفاقِ بِتَصديقِهِم إيَّاهُ حينَ قالَ: «أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» لا الكاذِبونَ، ثُمَّ أثنى على الأنصارِ وَذَكَرَ ما صنَعوا وَحُبّهُم لِلمُهاجِرينَ وَإيثارَهُم إيَّاهُم وَإنَّهُم لَم يَجِدوا في أنفُسِهِم حاجَةً- يَقولُ: حَزازَةً [٢]- مِمّا أُوتوا. يَعني المُهاجِرينَ دونَهُم، فأحسَنَ الثَّناءَ عَلَيهِم فَقالَ: «وَ الَّذِينَ تَبَوَّءُ و الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لَايَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مّمَّآ أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣] وَقَد كانَ رِجالٌ اتَّبَعوا النَّبِيَّ ٦ قَد وَتَرَهُم [٤] المُسلِمونَ فيما أخَذوا مِن أموالِهِم، فَكانَت قُلوبُهُم قَدِ امتَلأت عَلَيهِم، فَلَمّا حَسُنَ إسلامُهُم استَغفَروا لِأنفُسِهِم مِمّا كانوا عَلَيهِ مِنَ الشِّركِ. وَسَألوا اللَّهَ أن يُذهِبَ بِما في قُلوبِهِم مِنَ الغِلِّ لِمَن سَبَقَهُم إلى الإيمانِ.
وَاستَغفَروا لَهُم حَتّى يُحَلِّلَ ما في قُلوبِهِم، وَصاروا إخواناً لَهُم. فَأثنى اللَّهُ عَلى الّذينَ قالوا ذلِكَ خاصّةً فَقالَ: «وَ الَّذِينَ جَآءُ و مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَ انِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَ لَاتَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لّلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ
[١]. الحشر: ٨.
[٢]. الحزازة- بالفتح-: التعسّف في الكلام. و أيضاً: وجع في القلب من غيظ و نحوه.
[٣]. الحشر: ٩.
[٤]. وترهم: قطعهم و أبعدهم. و وتر القوم: جعلهم شفعهم وترا أي أفردهم.