مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - ٧٠ وصيّته
إنّ اللَّه جلَّ وعزَّ عيَّرَ أقواماً في القرآنِ بالإذاعَةِ،
فَقُلتُ لَه: جُعلِتُ فداكَ أينَ قالَ؟ قال:
قولُهُ: «وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ» [١]
ثمّ قال:
المُذيعُ عَلَينا سِرَّنا كالشّاهِرِ بِسَيفِهِ عَلَينا، رَحِمَ اللَّهُ عَبداً سَمِعَ بِمَكنونِ عِلمِنا فَدَفَنَهُ تَحتَ قَدَميهِ.
وَاللَّهِ، إنّي لَأعلَمُ بِشِرارِكُم مِنَ البَيطارِ بِالدَّوابِّ، شِرارُكم الّذينَ لا يَقرؤونَ القُرآنَ إلّاهُجراً وَلا يأتون الصّلاةَ إلّادُبراً [٢] وَلا يَحفَظونَ ألسِنَتَهُم.
اعلَم أنَّ الحسَنَ بنَ عَليٍّ ٨ لَمّا طُعِنَ وَاختَلَفَ النّاسُ عَلَيهِ، سَلَّمَ الأمرَ لِمُعاوِيَةَ فَسَلَّمَت عَلَيهِ الشّيعَةُ: عَليكَ السَّلامُ يا مُذِلَّ المُؤمِنينَ.
فقالَ ٧: ما أنا بِمُذلِّ المُؤمِنينَ، وَلكنّي مُعِزُّ المُؤمِنينَ. إنّي لَمّا رَأيتُكُم لَيسَ بِكُم عَلَيهِم قُوَّةٌ سَلَّمتُ الأمرَ لِأبقى أنا وَأنتُم بَينَ أظهُرِهِم، كما عابَ العالِمُ السَّفينَةَ لِتَبقى لأصحابِها، وَكذلِكَ نَفسي وَأنتُم لِنَبقى بَينَهُم.
يا ابنَ النُّعمان، إنّي لَأُحدِّثُ الرَّجُلَ مِنكُم بِحَديثٍ فَيَتَحدَّثُ بهِ عَنّي، فَأستَحِلُّ بِذلِكَ لَعنَتَهُ وَالبَراءَ ةَ مِنهُ. فإنَّ أبي كانَ يَقولُ: وَأيُّ شَيءٍ أقرُّ لِلعَينِ مِنَ التَّقِيَّةِ، إنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ المُؤمِنِ، وَلَولا التَّقِيَّةَ ما عُبِدَ اللَّهُ، وَقالَ اللَّهُ عز و جل: «لَّايَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً» [٣].
يا ابنَ النُّعمانِ، إيّاكَ وَالمِراءَ، فَإنّهُ يُحبِطُ عَمَلَكَ.
وَإيّاكَ وَالجِدالَ، فإنَّهُ يُوبِقُكَ.
وإيّاكَ وَكَثرَةَ الخُصوماتِ، فإنَّها تُبعِدُكَ مِنَ اللَّهِ.
ثُمَّ قالَ:
إنَّ من كانَ قَبَلَكُم كانوا يَتَعلّمونَ الصّمتَ، وَأنتُم تَتَعلّمونَ الكلامَ، كان أحَدُهُم إذا أرادَ
[١]. النساء: ٨٣.
[٢]. الهجر- بالضم-: الهذيان و القبيح من الكلام. و الدّبر- بضم فسكون أو بضمتين- من كلّ شيء: مؤخّره و عقبه.
[٣]. آل عمران: ٢٨.