مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - ٢٢ رسالته
واعقلِوهُ وَلا تَنبذِوهُ وراءَ ظُهورِكُم، ما وَافق هُداكُم أخَذتُم بِهِ، وَما وَافق هَواكُم طَرَحتُموهُ وَلَم تَأخُذوا بِهِ.
وَإيّاكُم وَالتَّجَبُّرَ عَلى اللَّهِ وَاعلَموا أنَّ عَبداً لَم يُبتَلَ بِالتَّجَبُّرِ على اللَّهِ إلّاتَجَبَّرَ على دينِ اللَّهِ، فاستَقيموا للَّهِ ولا تَرتَدّوا على أعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسرينَ، أجارَنا اللَّهُ وَإيَّاكُم مِنَ التَّجَبُّرِ على اللَّهِ، وَلا قُوَّةَ لَنا وَلَكُم إلّاباللَّهِ.
وَقالَ ٧: إنَّ العَبدَ إذا كانَ خَلَقَهُ اللَّهُ في الأصلِ- أصلَ الخَلِق- مُؤمِناً، لَم يَمُت حَتّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إلَيهِ الشَّرَ وَيُباعِدَهُ عَنهُ، وَمَن كَرَّهَ اللَّهُ إلَيهِ الشَّرَ وَباعَدَهُ عَنهُ، عافاهُ اللَّهُ مِنَ الكِبرِ أن يَدخُلَهُ وَالجَبريَّةَ، فَلانَت عَريكَتُهُ وَحَسُنَ خُلُقُهُ، وَطَلُقَ وَجهُهُ، وَصارَ عَلَيهِ وَقارُ الإسلامِ وَسَكينَتُهُ وَتَخَشُّعُه، وَوَرَعَ عَن مَحارِمِ اللَّهِ، وَاجتَنَبَ مَساخِطَهُ وَرَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النّاسِ وَمُجامَلَتَهُم، وَتَرَكَ مُقاطَعَةَ النّاسِ وَالخُصوماتِ، وَلَم يَكُن مِنها وَلا مِن أهلِها في شَيءٍ، وَإنَّ العَبدَ إذا كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ في الأصلِ- أصلَ الخَلقِ- كافِراً لَم يَمُت حَتّى يُحَبِّبَ إلَيهِ الشَّرَ وَيُقَرِّبَهُ مِنهُ، فإذا حَبَّبَ إلَيهِ الشَّرَ وَقَرَّبَهُ مِنهُ ابتُلِيَ بِالكِبرِ وَالجَبرِيَّةِ، فَقَسا قَلبُهُ، وَساءَ خُلُقُهُ، وَغَلُظَ وَجهُهُ، وَظَهَرَ فُحشُهُ، وَقَلَّ حَياؤهُ، وَكَشَفَ اللَّهُ سِترَهُ، وَرَكِبَ المَحارِمَ فَلَم يَنزَع عَنها، وَرَكِبَ مَعاصِيَ اللَّهِ، وأبغَضَ طاعَتَهُ وَأهلَها، فَبَعُدَ ما بَينَ حالِ المُؤمِنِ وَحالِ الكافِرِ. سَلوا اللَّهَ العافِيَةَ وَاطلُبوها إلَيهِ، وَلا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ.
صَبِّروا النَّفسَ عَلى البَلاءِ في الدُّنيا، فإنَّ تَتابُعَ البَلاءِ فيها، والشِّدَّةَ في طاعَةِ اللَّهِ وَوِلايَتِهِ ووِلايَةِ مَن أمَرَ بِولِايَتِهِ خَيرٌ عاقِبَةً عِندَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِن مُلكِ الدُّنيا- وَإن طالَ تَتابُعُ نَعيمِها وَزَهرَتِها وَغَضارَةِ عَيشِها- في مَعصِيَةِ اللَّهِ وَوِلايَةِ مَن نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِ وطاعته، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ بِولايَةِ الأئِمَّةِ الّذين سَمّاهُم اللَّهُ في كِتابِهِ في قولِهِ: