مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - ٧١ وصيّته
وَقَصدُ الحُجَّةِ.
يا ابنَ النُّعمانِ، مَن قَعَد إلى سابٍ [١] أولياءِ اللَّهِ فَقد عَصَى اللَّهَ. ومَن كَظُمَ غَيظاً فينا لا يَقدِرُ على إمضائِهِ، كانَ مَعَنا في السَّنامِ الأعلى. وَمَنِ استَفتَحَ نهارَهُ بإذاعَةِ سِرِّنا سَلَّط اللَّهُ عَلَيهِ حَرَّ الحَديدِ وَضيقَ المحابِسِ.
يا ابنَ النُّعمانِ، لا تَطلُبِ العِلمِ لِثَلاثٍ: لِتُرائي بِهِ، وَلا لِتُباهي بِهِ، وَلا لِتُماري. وَلا تَدَعهُ لِثَلاثٍ:
رَغبَةً فِي الجَهلِ، وَزَهادَةً في العِلمِ، وَاستِحياءً مِنَ النّاسِ. وَالعِلمُ المصونُ كالسِّراجِ المُطبَقِ عَلَيهِ.
يا ابنَ النُّعمان، إنّ اللَّهَ جَلّ وَعَزَّ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيراً نَكَتَ في قَلبِهِ نُكتَةً بَيضاءَ فَجالَ القَلبُ يَطلُبُ الحَقَّ، ثُمَّ هُوَ إلى أمرِكُم أسرَعُ مِنَ الطّيرِ إلى وَكرِهِ [٢].
يا ابنَ النُّعمانِ إنّ حُبَّنا- أهلَ البَيتِ- يُنَزِّلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن خَزائِنَ تَحتِ العَرشِ كَخَزائِنِ الذّهَبِ وَالفِضَّةِ وَلا يُنَزِّلُهُ إلّابِقَدَرٍ، وَلا يُعطيهِ إلّاخَيرَ الخَلقِ، وَإنَّ لَهُ غَمامَةً كَغَمامَةِ القَطْرِ، فإذا أرادَ اللَّهُ أن يَخُصَّ بِهِ مَن أحَبَّ مِن خَلقِهِ، أذِنَ لِتلِكَ الغَمَامَةِ فَتَهطَّلَت كَما تَهطَّلَتِ السَّحابُ [٣]، فَتُصيبُ الجنينَ في بَطنِ أُمّهِ. [٤]
٧١ وصيّته ٧ إلى عمّار بن مروان في مكارم الأخلاق
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن
[١]. في بعض النسخ: «سباب» بدل «سابّ».
[٢]. الوكر: عش الطّائر: أي بيته و موضعه.
[٣]. تهطل المطر: نزل متتابعاً عظيم القطر.
[٤]. تحف العقول: ص ٣٠٧، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٢٨٧ ح ٢.