مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - ٢١ كتابه
وَأمَّا ما ذَكَرتَ أنَّهُم يَستَحِلونَ نِكاحَ ذَواتِ الأرحامِ الّتي حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ، فَإنَّهُم زَعَموا أنَّهُ إنّما حَرَّمَ عَلَينا بِذلِكَ نِكاحَ نِساءِ النّبِيِّ ٦، فَإنَّ أحَقَّ ما بَدأ مِنهُ تَعظيمُ حَقِّ اللَّهِ وَكرامَةِ رَسولِهِ وَتَعظيمِ شَأنِهِ، وَما حَرَّمَ اللَّهُ على تابعيهِ، وَنِكاحِ نِسائِهِ مِن بَعدِ قولِهِ: «وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوارَسُولَ اللَّهِ وَ لَآأَن تَنكِحُوا أَزْوَ اجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَ لِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً» [١] وَقالَ اللَّهُ تبارَكَ وَتعالى: «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ اجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ» [٢] وَهُوَ أبٌ لَهُم ثُمَّ قال: «وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مّنَ النّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاًوَسَآءَ سَبِيلًا» [٣] فَمَن حَرَّمَ نِساءَ النَّبِيِّ لِتَحريمِ اللَّهِ ذلِكَ فَقد حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ العَمّاتِ وَالخالاتِ، وَبَناتِ الأخِ وَبَنات الأُختِ، وما حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ إرضاعِهِ لِأنَّ تحرم ذلِكَ تَحريمُ نِساءِ النَّبِيِّ ٦، وَمَن حَرَّمَ ما حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الأُمَّهاتِ وَالبَناتِ، وَالأخَواتِ والعَمَّاتِ، من نِكاحِ نِساءِ النَّبِيِّ ٦، وَمَن استَحَلّ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَقَد أشرَكَ إذا اتَّخَذَ ذلِكَ ديناً.
وَأمّا ما ذَكَرتَ أنَّ الشّيعَةَ يَتَرادَفونَ المَرأةَ الواحِدَةَ، فَأعوذُ باللَّهِ أن يَكونَ ذلِكَ مِن دينِ اللَّهِ وَرَسولِهِ، إنَّما دينُهُ أن يُحِلَّ ما أحَلَّ اللَّهُ وَيُحَرِّمَ ما حَرَّمَ اللَّهُ، سَواء إنَّ ما أحَلَّ اللَّهُ مِنَ النِّساءِ في كتابِ المُتعَةِ في الحَجِّ أجلهما [٤] ثُمَّ لَم يُحَرِّمُهما، فَإذا أرادَ الرَّجُلُ المُسلِمُ أن يَتَمتَّعَ مِنَ المَرأةِ فَعَلى كِتابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ، نِكاحٌ غَيرَ سِفاحٍ، تَراضَياً على ما أحَبّا مِنَ الأُجرَةِ وَالأجَلِ كما قالَ اللَّهُ: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَ اضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» [٥] إن هُما أحَبّا أن يُمِدّا
[١]. الأحزاب: ٥٣.
[٢]. الأحزاب: ٦.
[٣]. النساء: ٢٢.
[٤]. الظاهر أنّه: «أحلّهما» بدل «أجلهما».
[٥]. النساء: ٢٤.