مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - ١٤ رواية عليّ بن أبي حمزة
ففقدناه، فعلمنا إنّ الكتاب قد صار إليه. [١]
و في دلائل الإمامة: روى أبو حمزة، عن أبيه، قال: كنت في مسجد الكوفة معتكفاً في شهر رمضان، في العشر الأواخر، إذ جاءني حبيب الأحوال بكتاب مختوم من أبي الحسن ٧ قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه:
إذا قَرَأتَ الكِتابَ الصَّغيرَ المَختومَ، الّذي في جَوفِ كِتابِكَ، فَاحرُزهُ حتّى أطلُبَهُ مِنكَ
. قال:
فأخذت الكتاب و أدخلته بيت بزي [٢]، فجعلته في جوف صندوق مقفل، في جوف قمطر [٣] مقفل، و بيت البُزّ مقفل، و مفاتيحُ هذه الأقفال في حجرتي، فإذا كان اللّيل فهي تحت رأسي، و ليس يدخل بيت بُزّي أحد غيري. فلمّا حضر الموسم خرجت إلى مكّة و معي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلمّا دخلت عليه قال: يا عليّ، ما فعل الكتاب الصّغير الّذي كتبت إليك، و قلت احتفظ به قلت:
جعلت فداك، عندي. قال: أين؟ قلت: في بيت بُزّي، قد أحرزته، و البيت لا يدخله غيري. قال: يا عليّ، إذا نظرت إليه أ ليس تعرفه؟ قلت: بلى، و اللَّه، لو كان بين ألف كتاب لأخرجته. فرفع مصلّى تحته فأخرجه إليّ، فقال: قلت: إنّ في البيت صندوق، في جوف قمطر مقفل، و في جوف القمطر حُقّ مقفل، و هذه المفاتيح معي في حُجرتي بالنّهار، و تحت رأسي باللّيل. ثمّ قال: يا عليّ، احتفظ به، فلو تعلم ما فيه لضاق ذرعك. قلت: قد وصفت لك، فما أغنى إحرازي. قال عليّ: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب معي محتفظ به في جُبّتي. فكان الكتاب مدّة حياة عليّ في جُبّته، فلمّا مات جئت أنا و محمّد، فلم يكن لنا هم إلّا الكتاب،
[١]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٣٠ بحار الأنوار: ج ٤٨ ص ٧٩.
[٢]. أي ثيابي (لسان العرب: بزز- ج ٥ ص ٣١١).
[٣]. هو ما تصان فيه الكتب (لسان العرب- قمطر- ج ٥ ص ١١٧).