مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - ٥ كتابه
وَدَبَّرَت خَلقَها قَبلَ أن تَكونَ، إنَّ هذا مِن أوضَحِ الباطِلِ وَأبيَنِ الكَذِبِ! لأنّها قَبلَ أن تَكونَ لَيسَ بِشَيءٍ، فَكَيفَ يَخلُقُ لا شَيءٌ شَيئاً؟ وَكَيفَ تَعيبُ قَولي: إنَّ شَيئاً يَصنَعُ لا شَيئاً، وَلا تَعيبُ قَولَكَ: إنَّ لا شي ءَ يَصنَعُ لا شَيئاً؟ فَانظُر أيَّ القَولَينِ أولى بِالحَقِّ؟
قَال: قَولُكَ.
قُلتُ: فَما يَمنَعُكَ مِنهُ؟
قال: قَد قَبِلتُهُ وَاستَبانَ لي حَقُّهُ وَصِدقُهُ، بأنَّ الأشياءَ المُختَلِفَةَ والإهليلجَةَ لَم يَصنَعنَ أنفُسَهُنَّ، وَلَم يُدَبِّرنَ خَلقَهُنَّ، وَلكِنَّهُ تَعَرَّضَ لي أنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الّتي صَنَعَت الإهليلجَةَ لِأَنَّها خَرَجَت مِنها.
قُلتُ: فَمَن صَنَعَ الشَّجَرَةَ؟
قَال: الإهليلجَةُ الأُخرى!
قُلتُ: اجعَل لِكَلامِكَ غايَةً أنتهي إليها، فَإمّا أن تقولَ: هُوَ اللَّهُ سُبحانَهُ فَيُقبَلُ مِنكَ، وإمَّا أن تقولَ: الإهليلَجَةُ فَنَسألُكَ.
قال: سَل.
قُلتُ: أخبِرني عَنِ الإهليلجَةِ، هَل تَنبُتُ مِنها الشَّجَرَةُ إلّابَعدَما ماتَت وَبَلِيَت وَبادَت؟
قال: لا.
قُلتُ: إنَّ الشَّجَرَةَ بَقِيَت بَعدَ هَلاكِ الإهليلجَةِ مِئَةَ سَنَةٍ، فَمَن كان يَحميها وَيزيدُ فيها، وَيُدَبّرُ خَلقَها وَيُربِّيها، وَيُنبِتُ وَرَقَها؟ مالَكَ بُدٌّ مِن أن تَقولَ: هُوَ الّذي خَلَقَها.
ولَئِن قُلتَ: الإهليلجَةُ وَهِيَ حَيَّةٌ قَبلَ أن تهلِكَ وَتَبلى وَتَصيرَ تُراباً، وَقَد رَبَّتِ الشَّجَرَةَ وَهِيَ مَيِّتَةٌ، إنَّ هذا القَولَ مُختَلِفٌ.
قال: لا أقولُ: ذلِكَ.