مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - في الصّبر، و اليسر بعد العسر
في علّة سهولة النّزع و صعوبته على المؤمن و الكافر
محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد اللَّه ٧:
يا مُفَضَّلُ، إيّاكَ وَالذُّنوبَ وَحَذِّرها شيَعَتنا، فَوَ اللَّهِ ما هِيَ إلى أحَدٍ أسرَع مِنها إلَيكُم، إنَّ أحَدَكُم لَتُصيبُهُ المَعَرَّةُ مِنَ السُّلطانِ، وَما ذاكَ إلّابِذُنوبِهِ، وَإنَّهُ لَيُصيبُهُ السُّقمُ، وَما ذاكَ إلّابِذُنوبِهِ، وَإنّهُ لَيُحبَسُ عَنهُ الرِّزقُ وَما هُوَ إلّابِذُنوبِهِ، وَإنَّهُ لَيُشَدَّدُ عَلَيهِ عِندَ المَوتِ وَما هُوَ إلّابِذُنوبِهِ، حَتّى يَقولَ مَن حَضَرَهُ لَقَد غُمَ [١] بِالمَوتِ
. فلمّا رأى ما قد دخلني قال:
أتَدري لِمَ ذاكَ يا مُفَضَّلُ؟
قال: قلتُ: لا أدري جُعِلتُ فِداكَ. قال:
ذاكَ وَاللَّهِ إنَّكُم لا تُؤاخَذونَ بِها في الآخِرَةِ، وَعُجِّلَت لَكُم فِي الدُّنيا. [٢]
في الصّبر، و اليسر بعد العسر
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه: و عليّ بن محمّد القاسانيّ، جميعاً، عن القاسم بن محمّد الاصبهانيّ، عن سليمان بن داوود المنقريّ، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللَّه ٧:
يا حَفصُ، إنّ مَن صَبَرَ صَبَرَ قليلًا، وَإنَّ مَن جَزَعَ جَزَعَ قَليلًا
، ثمّ قال:
عَلَيكَ بِالصَّبرِ في جَميعِ امورِكَ، فإنَّ اللَّهَ عز و جل بَعَثَ مُحَمَّداً ٦ فأمَرَهُ بِالصَّبرِ وَالرِّفقِ، فَقالَ: «وَ اصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا* وَ ذَرْنِى وَ الْمُكَذّبِينَ أُولِى النَّعْمَةِ». [٣] وَقالَ تَباركَ وَتَعالى:
«ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدَ اوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ* وَ مَايُلَقَّاهَآ إِلَّا
[١]. بيان: قال الفيروزآبادي: المعرة: الإثم، و الأذى، و الغرم، و الدّية، و الخيانة. قوله ٧: لقد غمّ بالموت أي صار مغموماً متألماً بالموت غاية الغمّ لشدّته، و قال الجوهري: غمّ يومناً بالفتح، فهو يوم غمّ: إذا كان يأخذ بالنّفس من شدّة الحرّ.
[٢]. علل الشرائع: ص ٢٩٧ ح ١، بحار الأنوار: ج ٦ ص ١٥٧ ج ١٥ نقلًا عنه.
[٣]. المزمل: ١١ و ١٢.