مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - في الصّبر، و اليسر بعد العسر
الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيمٍ» [١]، فَصَبَر رَسولُ اللَّهِ ٦ حَتّى نالوهُ بالعَظائِمِ وَرَمَوهُ بِها، فَضاقَ صَدرُهُ فَأنزَلَ اللَّهُ عز و جل:
«وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَ كُن مِنَ السَّاجِدِينَ» [٢]، ثُمَّ كَذّبوهُ وَرَموهُ، فَحَزِنَ لِذلِكَ، فأنزَلَ اللَّهُ عز و جل: «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَايُكَذّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ* وَلَقَدْكُذّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا» [٣].
فَألزَمَ النَّبِيُّ ٦ نَفسَهُ الصّبرَ، فَتَعَدّوا فَذَكروا اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى وَكَذّبوهُ، فَقالَ: قَد صَبَرتُ في نَفسي وَأهلي وَعرِضي وَلا صَبرَ لي عَلى ذِكرِ إلهي، فَأنزَلَ اللَّهُ عز و جل: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ مَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ* فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ» [٤]، فَصَبَرَ النَّبِيُّ ٦ في جَميعِ أحوالِهِ، ثُمَّ بُشِّرَ في عِترَتِهِ بِالأئمَّةِ ووُصِفوا بِالصَّبرِ، فقالَ: جَلّ ثناؤهُ:
«وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَ كَانُوا بَآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» [٥] فَعِندَ ذلِكَ قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: الصَّبرُ مِنَ الإيمانِ كَالرّأسِ مِنَ الجَسَدِ، فَشَكَرَ اللَّهُ عز و جل ذلِكَ لَهُ، فَأنزَلَ اللَّهُ عز و جل:
«وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَ ائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ» [٦] فَقالَ ٦: إنَّهُ بُشرى وَانتِقامٌ، فأباحَ اللَّهُ عز و جل لَهُ قِتالَ المُشرِكينَ فَأنزَلَ (اللَّهُ): «اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ» [٧]، «وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ» [٨] فَقَتَلَهُم اللَّهُ على يَدَي
[١]. فصلت: ٣٤ و ٣٥.
[٢]. الحجر: ٩٧ و ٩٨.
[٣]. الأنعام: ٣٣ و ٣٤.
[٤]. ق: ٣٨ و ٣٩.
[٥]. السجدة: ٢٤.
[٦]. الأعراف: ١٣٧.
[٧]. التوبة: ٥.
[٨]. البقرة: ١٩١، النساء: ٩١.