مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - ٩٤ إملاؤه
قال: فقال لي: يا مُحَمَّد لَقَد هَلَكَ من أولادِ فاطِمَةَ مِائةٌ أو يَزيدونَ، وَ قَد بَقِيَ سَيِّدُهُم وَ إمامِهُم.
فَقُلتُ لَهُ: مَن ذاكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟
قال: جَعفَرُ بنُ مُحَمّدٍ رأسُ الرَّوافِضِ وَ سَيِّدهُم.
فَقُلتُ لَهُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّهُ رَجُل شَغَلَتهُ العِبادَةُ عَن طَلَبِ المُلكِ وَ الخِلافَةِ.
فقال لي: قَد عَلِمتُ أنَّك تَقولُ بهِ وَ بِإمامَتِهِ، وَ لكِنَّ المُلكَ عَقيمٌ، قَد آلَيتُ على نَفسي أن لا امسي عَشِيَّتي هذهِ حتّى أفرُغَ مِنهُ، ثُمَّ دَعا بِسَيّافٍ وَ قالَ لَهُ: إذا أنا أحضَرتُ أبا عَبدِ اللَّهِ وَ شَغَلتُهُ بِالحَديثِ، وَ وَضَعتُ قُلنسوَتي فَهُوَ العَلامَةُ بَيني وَ بَينَكَ، فاضرِب عُنُقَهُ.
فَأمَرَ بِاحضارِ الصّادِقِ ٧ فاحضِرَ في تِلكَ السّاعَةِ، وَ لحِقتُهُ في الدّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيهِ، فَلَم أدرِ ما الّذي قَرَأ إلّا أنَّني رأيتُ القَصرَ يَموجُ كَأنَّهُ سَفينَةٌ. فَرَأيتُ أبا جَعفَرٍ المَنصورَ يَمشي بَينَ يَدَيهِ كما يَمشي العَبدُ بَينَ يَدَي سَيِّدِهِ، حافِيَ القَدَمَينِ، مَكشوفَ الرّأسِ، يَحمَرُّ ساعَةً وَ يَصفَرُّ اخرى، وَ أخَذَ بِعَضُدِ الصّادِقِ ٧، وَ أجلَسَهُ على سَريرِ مُلكِهِ في مَكانِهِ، وَجَثا بَينَ يَدَيهِ كما يَجثو العَبدُ بَينَ يَدَي مَولاهُ ثُمَّ قالَ:
ما الّذي جاءَ بِكَ إلَينا في هذهِ السّاعَةِ يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ؟
قال:
دَعَوتَني فأجَبتُكَ.
قال: ما دَعوتُكَ إنّما الغَلَطُ مِنَ الرّسولِ، ثمّ قال له: سَل حاجَتَكَ يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ.
فَقالَ:
أسألُكَ أن لا تَدعوني لِغَيرِ شُغلٍ
. قال: لك ذاك. و انصرف أبو عبد اللَّه ٧.
فلمّا انصرف نام أبو جعفر و لم ينتبه إلى نصف اللّيل، فلمّا انتبه كنت جالساً عند رأسه، قال: لا تبرح يا محمّد من عندي حتّى أقضي ما فاتني من صلاتي، و أُحدّثك بحديث.