مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - ٨٦ دعاءٌ من صحيفة عتيقة إلى زرارة فيه دعاء عليّ بن الحسين
فَلَكَ الحَمدُ إلهي، تَقَحَّمتُ أودِيَةَ هَلاكي، وَتَخَلَّلتُ شِعابَ تَلَفي، فَتَعرَّضتُ فيها لِسَطواتِكَ، وَبِحلولِها لِعقوباتِكَ، وَوَسيلَتي إلَيكَ التّوحيدُ، وَذَريعَتي أنّي لَم أُشرِك بِكَ شَيئاً وَلَم أَتّخِذ مَعَكَ إلهاً، قَد فَرَرتُ إلَيكَ مِن نَفسي وَإلَيكَ يَفِرُّ المُسي ءُ وَأنتَ مَفزَعُ المُضَيِّعِ حَظَّ نَفسِهِ.
فَلَكَ الحَمدُ إلهي، فَكَم مِن عَدُوٍّ انتَضى عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ [١]، وَشَحَذَ لي ظُبَةَ مُديَتِهِ، وَأرهَفَ لي شَبا حَدِّهِ، وَدافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ، وَسَدَّدَ نَحوي صَوائِبَ سِهامِهِ، وَلَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ، وَأضمَرَ أن يَسومَني المَكروهَ [٢]، وَيُجرِّعَني زُعافَ مَرارَتِهِ.
فَنَظَرتُ يا إلهي إلى ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ، وَعَجزي عَنِ الانتِصارِ مِمَّن قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، وَوَحدَتي في كثيرِ عَدَدِ مَن ناواني، وَأرصَدَ لِيَ البَلاءَ فيما لَم أُعمِل فيهِ فِكري فابتَدأتَني بِنَصرِكَ وَشَدَدتَ أزري بِقُوَّتِكَ، ثُمَّ فَلَلتَ لي حَدَّهُ [٣] وَصَيَّرتَهُ مِن بَعدِ جَمع [٤] وَحدَهُ، وَأعليتَ كعبي عَلَيهِ، وَجَعَلتَ ما سَدَّدَهُ مَردوداً عَلَيهِ فَرَدَّدتَهُ لَم يُشفَ غَليلُهُ [٥] وَلَم يَبرُد حَرارَةُ غَيظِهِ، قَد عَضّ على شُواه، وَأدبَرَ مُوَلّياً قَد
[١]. يقال: انتضى سيفه: استله من غمده. و شحذ السّكّين و نحوه: أحده، و بمعناه الإرهاف. و المدية: الشّفرة. و الظّبة و الشّبا: حدّ السّيف و السّكّين و نحوهما، و في بعض النّسخ: «شباة حدّه» و هي واحدها و الجمع: شبا. و الدوف:
خلط الدّواء و مزجها. و الصّوائب جمع الصّائب و هو من السّهام: الّذي لا يخطئ في الإصابة.
[٢]. يقال: سامه خسفاً: أولاه إيّاه و أراده عليه، و فلاناً الأمر: كلّفه إيّاه، و أكثر ما يستعمل في العذاب و الشّرّ. و في بعض النسخ: «و أظهر الخ». و الزّعاف كالذّعاف: السّمّ القاتل سريعاً. و الفادح: الثّقيل من البلاء.
[٣]. أي كسرت لي سورته و شدّته، و الفل ضد الشّحذ.
[٤]. كذا في النّسخ و في بحار الأنوار: «من بعد جمعه». و الصّحيح كما في الصّحيفة الكاملة: «من بعد جمع عديد و حدّه».
[٥]. حال للضمير المفعول في «رددته». و الشّوى كالفتى: اليدان و الرّجلان و الأطراف و ما كان غير مقتل من الأعضاء.