مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - ٢٨ كتابه
استَقبَلْني بِالمُحارَبَةِ.
يا عَبدَ اللَّهِ، وَحَدَّثني أبي ٧ عَن آبائِهِ عَن عَلِيٍّ :، عَن النَّبِيّ ٦، أنَّهُ قال يَوماً:
يا عَلِيُّ، لا تُناظِر رَجُلًا حتّى تَنظُرَ في سَريرَتِهِ، فَإن كانَت سَريرَتُهُ حَسَنَةً، فَانَّ اللَّهَ عز و جل لَم يَكُن لِيَخذُلَ وَلِيَّهُ، وَإن كانَت سَريرَتُهُ رَدِيَّةً فَقَد يَكفيهِ مُساويهِ، فَلَو جَهدِتَ أن تعمَلَ بِهِ أكثَرَ مِمّا عَمِلَهُ مِن مَعاصِيَ اللَّهِ عز و جل ما قَدَرتَ عَلَيهِ.
يا عَبدَ اللَّهِ، وَحَدَّثني أبي ٧ عَن آبائِهِ عَن عَلِيٍّ :، عَن النّبي ٦، أنَّهُ قالَ: أدنى الكُفرِ أن يَسمَعَ الرَّجُلُ عَن أخيهِ الكَلِمَةَ لِيَحفَظَها عَلَيهِ يُريدُ أن يَفضَحَهُ بِها، أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُم.
يا عَبدَ اللَّه، وَحَدّثني أبي عَن آبائِهِ عَن عَلِيّ :، أنَّهُ قال: مَن قالَ في مُؤمِنٍ ما رَأت عَيناهُ وَسَمِعَت أُذُناهُ ما يُشينُهُ وَيَهدِمُ مُرُوَّتَهُ فَهُوَ مِنَ الّذينَ قالَ اللَّهُ عز و جل: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [١].
يا عَبدَ اللَّهِ، وَحَدَّثني أبي ٧ عَن آبائِهِ عَن عَلِيّ :، أنّهُ قالَ: مَن رَوى عَن أخيهِ المُؤمِنِ رِوايَةً يُريدُ بِها أن يَهدِمَ مُرُوَّتَهُ وَثَلبَهُ، أوقَبَهُ اللَّهُ تَعالى بِخَطيئَتِهِ حَتّى يَأتيَ بِمَخرجٍ مِمّا قالَ، وَلَن يأتِيَ بِالمَخرَجِ مِنهُ أبَداً.
وَمَن أدخَلَ على أخيهِ المُؤمِنِ سُروراً، فَقَد أدخَلَ على أهلِ البَيتِ سُروراً، وَمَن أدخَلَ على أهلِ البَيتِ سُروراً فَقَد أدخَلَ على رَسولِ اللَّهِ ٦ سُروراً، وَمَن أدخَلَ عَلى رَسولِ اللَّهِ ٦ سُروراً فَقَد سَرَّ اللَّهَ، وَمَن سَرَّ اللَّهَ فَحقيقٌ عَلَيهِ أن يَدخُلَ الجَنَّةَ.
ثُمَّ إنّيّ أُوصيكَ بِتَقوى اللَّهِ وَإيثارَ طاعَتِهِ، وَالاعتِصامَ بِحَبلِهِ، فَإنَّهُ مَنِ اعتَصَمَ بِحَبلِ اللَّهِ فَقَد هُدِيَ إلى صرِاطٍ مُستقيمٍ. فَاتّقِ اللَّهَ وَلا تُؤثِر أحَداً على رِضاهُ وَهَواهُ، فإنَّهُ وَصِيَّةُ اللَّهِ عز و جل إلى خَلقِهِ لا يَقبَلُ مِنهُم غَيَرها، وَلا يُعَظِّم سِواها.
وَاعلَم أنّ الخَلائِقَ لَم يُوكَّلوا بِشَيءٍ أعظَمَ مِنَ التَّقوى، فَإنَّهُ وَصيَّتُنا أهلَ البَيتِ،
[١]. النور: ١٩.