مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤١ - ٧٤ كتابه
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
مَتَّعَنِيَ اللَّهُ بِكَ، قَرَأتُ رُقعَةَ فُلانٍ فَأَصابَني وَاللَّهِ إلى ما أَخرَجَني إلى بَعضِ لأئمّتك، سُبحانَ اللَّهِ، أنتَ تَعلَمُ حالَهُ مِنّا وَفي طاعَتِنا وامورِنا فَما مَنَعَكَ مِن نَقلِ الخَبَرِ إلَينا. لِيَستَقبِلَ الأَمرَ بِبَعضِ السُّهولَةِ حَتّى لَو نَقَلتَ أنَّهُ رَأى رُؤيا في مَنامِهِ، أو بَلَغَ سِنَّ أبيهِ أو أنكَرَ شَيئاً مِن نَفسِهِ، فَكانَ الأَمرُ يَخِفُّ وقوعُهُ، وَيَسهُلُ خَطبُهُ وَيَحتَسِبُ هذِهِ الامورَ عِندَ اللَّهِ عز و جل. بِالأَمسِ تَذكُرُهُ في اللَّفظِ بِأَن لَيسَ أحَدٌ يَصلُحُ لَنا غَيرُهُ وَاعتِمادُنا عَلَيهِ على ما تَعلَمُ، فَليَحمِدِ اللَّهَ كَثيراً وَيَسأَلُهُ الإمتاعَ بِنِعمَتِهِ وَما أصلَحَ المَولى وَأَحسَنَ الأَعوانُ عَوناً بِرَحمَتِهِ وَمَغفِرَتِهِ، مُر فُلاناً لا فَجَعَنا اللَّهُ بِهِ، بِما يَقدِرُ عَلَيهِ مِنَ الصِّيامِ كُلَّ يَومٍ أو يَوماً وَيَوماً أو ثَلاثَةً فِي الشَّهرِ، وَلا يُخلي كُلَّ يَومٍ أو يَومَينِ مِن صَدَقَةٍ على سِتّينَ مِسكيناً، وَما يُحرِّكُهُ عَلَيهِ النِّسبَةُ، وَما يَجري، ثُمَّ يَستَعمِلُ نَفسَهُ في صلاةِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ استِعمالًا شَديداً، وَكذلِكَ فِي الاستِغفارِ وَقِراءَ ةِ القُرآنِ، وَذِكرِ اللَّهِ تَعالى وَالاعتِرافِ فِي القُنوتِ بِذُنوبِهِ وَالاستِغفارِ مِنها وَيَجعَلُ أبواباً فِي الصَّدَقَةِ وَالعِتقِ وَالتَّوبَةِ عَن أشياءَ يُسَمِّيها مِن ذُنوبِهِ، وَيُخلِصُ نِيَّتَهُ فِي اعتِقادِ الحَقِّ، وَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَنشُرُ الخَيرَ فيها، فَنَرجو أن يَنفَعَهُ اللَّهُ عز و جل لِمَكانِهِ مِنّا، وَما وَهَبَ اللَّهُ تَعالى مِن رِضانا، وَحَمدِنا إيّاهُ، فَلَقَد وَاللَّهِ ساءَني أمرُهُ فَوقَ ما أصِفُ، وَأنا أرجو أن يَزيدُ اللَّهُ في عُمُرِهِ، وَيُبطِلُ قَولَ المُنَجِّمِ فيما أطلَعَهُ عَلَى الغَيبِ، وَالحَمدُ للَّهِ.
و قد رأيت هذا الحديث في كتاب التّوقيعات لعبد اللَّه بن جعفر الحميريّ (رحمه الله) و قد رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، بإسناده إلى الكاظم ٧، يقول أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطّاوس: فلو كان القول بعلم النّجوم محالًا، ما كان مولانا الكاظم (صلوات الله عليه) قد اهتمّ بتدبير زواله بما أشار إليه، و لا كان بلغ الأمر في استعمال صاحب القطع نفسه في صلاة الاستيجار،