مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - ٦ محاورة المفضّل مع ابن أبي العوجاء في الحثّ على التّأمل في النّفس و الخلق لمعرفة اللَّه عز و جل
لأبي عبد اللَّه ٧ مُصنَّف غيرَه. [١]
٦ محاورة المفضّل مع ابن أبي العوجاء في الحثّ على التّأمل في النّفس و الخلق لمعرفة اللَّه عز و جل
محمّد بن سنان قال: حدّثني المفضّل بن عمر قال: كنت ذات يوم بعد العصر جالساً في الرّوضة بين القبر و المنبر، و أنا مفكّر فيما خصّ اللَّه به سيّدنا محمّداً ٦ من الشّرف و الفضائل، و ما منحه و أعطاه و شرّفه به و حباه، ممّا لا يعرفه الجمهور من الأُمّة، و ما جهلوه من فضله و عظيم منزلته و خطير مرتبته، فإنّي لكذلك إذ أقبل ابن أبي العوجاء [٢] فجلس بحيث أسمع كلامه فلمّا استقرّ به المجلس، إذا رجل من أصحابه قد جاء فجلس إليه، فتكلّم ابن أبي العوجاء فقال:
لقد بلغ صاحب هذا القبر العزّ بكماله و حاز الشّرف بجميع خصاله، و نال الحظوة في كلّ أحواله، فقال له صاحبه: إنّه كان فيلسوفاً ادّعى المرتبة العظمى، و المنزلة الكبرى، و أتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول، و ضلّت فيها الأحلام، و غاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفكر، فرجعت خاسئات و هي
[١]. رجال النّجاشي: ج ١ ص ٢٥٢ الرّقم ٢٥٠.
[٢]. ابن أبي العوجاء
هو عبد الكريم بن أبي العوجاء، ربيب حمّاد بن سلمة على ما يقول ابن الجوزي، و من تلامذة الحسن البصري، و ذكر البغدادي إنّه كان مانوياً يؤمن بالتّناسخ و يميل إلى مذهب الرّافضة (!) و يقول بالقدر، و يتّخذ من شرح سيرة ماني وسيلة للدعوة، و تشكيك النّاس في عقائدهم، و يتّحدث في التّعديل و التّجوير على ما يذكر البيروني. و من هنا يتبيّن انّ ابن أبي العوجاء هذا كان زنديقاً مشهوراً بذلك. و له مواقف مع الإمام الصّادق ٧، أفحمه الإمام في كُلّ مرّة منها، سجنه والي الكوفة محمّد بن سليمان، ثمّ قتله في أيّام المنصور عام ١٥٥ ه، و قيل عام ١٦٠ ه في أيّام المهدي، تجد ذكره في تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٣٧٥ ط ليدن، و فهرست ابن النديم: ص ٣٣٨، و الفَرق بين الفِرَق: ص ٢٥٥، و الاحتجاج للطبرسي: ص ١٨٢ و ١٨٣.