مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - ٥ كتابه
بِالمَرحومِ مِنَ الضُرِّ والحاجَةِ وَضُروبِ البَلاءِ، وَالآخَرُ ما يَحدُثُ مِنّا مِن بَعدِ الرّأفَةِ واللُّطفِ على المَرحومِ وَالرَّحمَةِ مِنّا ما نَزَلَ بِهِ، وَقَد يَقولُ القائِلُ: انظُر إلى رَحمَةِ فُلانٍ، وإنّما يُريدُ الفِعلَ الّذي حَدَثَ عَنِ الرِّقَّةِ الّتي في قَلبِ فُلانٍ، وإنَّما يُضافُ إلى اللَّهِ عز و جل مِن فِعلِ ما حَدَثَ عَنّا مِن هذهِ الأشياءِ.
وَأمّا المعنى الّذي هُوَ في القَلبِ فَهُوَ مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ كَما وَصَفَ عَن نَفسِهِ فَهُوَ رَحيمٌ لا رَحمَةَ رِقَّةٍ.
وَأمّا الغَضَبُ فَهُوَ مِنّا إذا غَضِبنا تَغَيَّرت طَبائِعُنا وَتَرتَعِدُ أحيانا مَفاصِلُنا وَحالَت ألوانُنا، ثُمَّ نجيء مِن بَعدِ ذلِكَ بِالعُقوباتِ فَسُمِّيَ غَضَباً، فَهذا كَلامُ النَّاسِ المَعروفِ، وَالغَضَبُ شيئان: أحَدُهُما في القَلبِ.
وَأمّا المَعنى الّذي هُوَ في القَلبِ فَهُوَ مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ، وَكذلِكَ رِضاهُ وَسَخَطُهُ وَرَحمَتُهُ على هذهِ الصِّفَةِ جلَّ وعزّ لا شَبيهَ لَهُ وَلا مِثلَ في شَيءٍ مِنَ الأشياءِ.
قالَ: فأخبِرني عَن إرادَتِهِ.
قلت: إنّ الإرادَةَ مِنَ العِبادِ الضّميرُ وَما يَبدو بَعدَ ذلِكَ مِنَ الفِعلِ.
وَأمّا مِنَ اللَّهِ عز و جل، فالإرادَةُ لِلفِعلِ إحداثُهُ إنّما يَقولُ لَهُ: كُن فَيَكونُ بِلا تَعَبٍ وَلا كَيفٍ.
قال: قَد بَلغتَ، حَسبُكَ فَهذِهِ كافِيَةٌ لِمَن عَقِل، وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، الّذي هَدانا مِنَ الضَّلالِ، وَعَصَمَنا مِن أن نُشَبِّهَهُ بِشَيءٍ مِن خَلقِهِ، وأن نَشُكّ في عَظَمَتِهِ وَقُدرَتِهِ وَلَطيفِ صُنعِهِ وَجَبَروتِهِ، جَلّ عَنِ الأشباهِ والأضدادِ، وَتَكَبَّرَ عَنِ الشُّرَكاءِ وَالأندادِ. [١]
[١]. بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٥٢- ١٩٦.