مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - ٦ كتابه
عَلَيكَ صَوابُهُ نَفَيتَهُ. فَمَن أورَدَ واحِدَةً مِن هذهِ الثَّلاثِ فَهِيَ الحُجَّةُ البالِغَةُ الّتي بَيَّنَها اللَّهُ في قَولِهِ لِنَبِيِّهِ: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ» [١] يَبلُغُ الحُجَّةَ البالِغَةَ الجاهِلُ فَيَعلَمُها بِجَهلِهِ كَما يَعلَمُهُ العالِمُ بِعلمِهِ، لِأنَّ اللَّهَ عَدلٌ لا يَجورُ، يَحتَجُّ على خَلقِهِ بِما يَعلَمونَ، وَيَدعوهُم إلى ما يَعرِفونَ، لا إلى ما يَجهَلونَ وَيُنكِرونَ. [٢]
و في الاختصاص في حديث أبي الحسن موسى بن جعفر ٨: محمّد بن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلويّ، قال: حدّثني محمّد بن الزّبرقان الدّامغانيّ الشّيخ [٣]، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر ٨:
لمّا أمَرَهُم هارونُ الرَّشيدُ بِحَملي ... فَقالَ: احِبُّ أن تَكتُبَ لي كَلاماً مُوجزاً لَهُ اصولٌ وَفُروعٌ، يُفهَمُ تَفسيرُهُ، وَيَكونُ ذلِكَ سَماعَكَ مِن أبي عَبدِ اللَّهِ ٧؟
فَقُلتُ: نَعَم ... فَكَتَبتُ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
جَميعُ امورِ الدُّنيا أمرانِ: أمرٌ لا اختِلافَ فيهِ، وَهُوَ إجماعُ الامَّةِ على الضَّرورَةِ الّتي يَضطَرّونَ إلَيها، والأخبارِ [٤] المُجمَعِ عَلَيها، المَعروضِ عَلَيها كُلُّ شُبهَةٍ، وَالمُستَنبَطِ مِنها على كُلِّ حادِثَةٍ.
[١]. الأنعام: ١٤٩.
[٢]. تحف العقول: ص ٤٠٧، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٢٤٣، وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١٠٣ ح ٣٣٣٢٩ و فيه: «عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٧، كان لأبي يوسف معه كلام في مجلس الرّشيد فقال الرّشيد- بعد كلام طويل- لموسى بن جعفر ٧: بحقّ آبائك ...».
[٣]. روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٧، و روى عنه محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلويّ، في حديث أبي الحسن موسى بن جعفر ٧ مع هارون الرّشيد، و الرّواية طويلة و مشتملة على عدّة مسائل، سأل عنها هارون و الإمام ٧ أجابه و أفهمه. (راجع: معجم رجال الحديث: ج ١٦ ص ٨٥ الرّقم ١٠٧٥٣).
[٤]. في المصدر: «و أخبار»، و الصّواب ما أثبتناه.