مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - ٢٢ رسالته
تَعرِفوا وَجهَ قَولِ اللَّهِ تعالى في كتابِهِ إذ يقولُ: «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» [١]. أكرِموا أنفُسَكُم عَن أهلِ الباطِل فَلا تَجعَلوا اللَّهَ تَعالى- وَلَهُ المَثَلُ الأعلى- وَإمامَكُم وَدينَكُم الّذي تَدينونَ بِهِ عُرضَةً لِأهلِ الباطِلِ فَتُغضِبوا اللَّهَ عَلَيكُم فَتَهلُكوا.
فَمَهلًا مَهلًا يا أهلَ الصَّلاحِ، لا تَترُكوا أمرَ اللَّهِ وَأمرَ مَن أمَرَكُم بِطاعَتِهِ، فَيُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِكُم مِن نِعمَةٍ، أحِبُّوا في اللَّهِ مَن وَصَفَ صِفَتَكُم، وَأبغِضُوا فِي اللَّهِ مَن خالَفَكُم وَابذِلوا مَوَدَّتَكُم وَنَصيحَتَكُم لِمَن وَصَفَ صِفَتَكُم، وَلا تَبتَذِلوها لِمَن رَغِبَ عَن صِفَتِكُم، وَعاداكُم عَلَيها، وَبَغاكُم الغوائِلَ، هذا أدبُنا أدَبُ اللَّهِ فَخُذوا بِهِ وَتَفَهَّموهُ وَاعقِلوهُ وَلا تَنبِذوهُ وَراءَ ظُهورِكُم، ما وَافَقَ هُداكُم أخَذتُم بِهِ، وَما وافَقَ هَواكُم طَرَحتُموهُ وَلَم تَأخذوا بِهِ.
وَإيَّاكُم وَالتَّجَبُّرَ على اللَّهِ، وَاعلَموا أنّ عَبداً لَم يُبتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلى اللَّهِ إلّاتَجَبَّرَ عَلى دينِ اللَّهِ، فاستقيموا للَّهِ وَلا تَرتَدُّوا على أعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسرينَ، أجارَنا اللَّهُ وإيّاكُم مِن التَّجَبُّرِ على اللَّهِ وَلا قُوَّةَ لَنا وَلَكُم إلّابِاللَّهِ.
وقال
[٧
]: إنَّ العَبدَ إذا كانَ خَلَقَهُ اللَّهُ في الأصلِ- أصلَ الخِلقَةِ- مُؤمِناً لَم يَمُت حَتّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إلَيهِ الشَّرَ وَ يُباعِدَهُ مِنهُ وَ مَن كَرَّهَ اللَّهُ إلَيهِ الشَّرَّ وَ باعَدَهُ مِنهُ عافاهُ اللَّهُ مِنَ الكِبرِ أن يَدخُلَهُ وَ الجَبرِيَّةَ، فَلانَت عَريكَتُهُ، وَ حَسُنَ خُلُقُهُ، وَ طَلُقَ وَجهُهُ وَ صارَ عَلَيهِ وَقارُ الإسلامِ وَ سَكينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ، وَ وَرِعَ عَن مَحارِمِ اللَّهِ، وَ اجتَنَبَ مَساخِطَهُ، وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النّاسِ وَ مُجامَلَتَهُم، وَ تَرَكَ مُقاطَعَةَ النّاسِ وَ الخُصوماتِ وَ لَم يَكُن مِنها وَ لا مِن أهلِها في شيءٍ.
وَ إنَّ العَبدَ إذا كانَ اللَّهَ خَلَقَهُ في الأصلِ- أصلَ الخَلقِ- كافِراً لَم يَمُت حَتّى يُحَبِّبَ إلَيهِ الشَّرَّ، وَ يُقَرِّبَهُ مِنهُ فإذا حَبَّبَ إلَيهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنهُ ابتُلِي بِالكِبرِ وَ الجَبرِيَّةِ، فَقَسا قَلبُهُ
[١]. ص: ٢٨.