مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - ٩٩ وصيّته
يا هِشامُ؛ ثُمَّ مَدَحَ القِلَّةَ فَقالَ: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» [١] وَقالَ: «وَ قَلِيلٌ ما هُمْ» [٢] وَقالَ: «وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ». [٣]
يا هِشامُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ اولي الأَلبابِ بِأَحسَنِ الذِّكرِ وَحَلّاهُم بِأَحسَنِ الحِليَةِ فَقالَ: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُوا الأَلْبابِ». [٤]
يا هِشامُ؛ إنَّ اللَّهَ يَقولُ: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» [٥] يَعني العَقلَ وَقالَ: «وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ» [٦] قالَ: الفَهمُ وَالعَقلُ.
يا هِشامُ؛ إنَّ لُقمانَ قالَ لِابنِهِ: تَواضَع لِلحَقِّ تَكُن أعقَلَ النّاسِ [٧] يا بَنِيَّ إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ قَد غَرِقَ فيهِ عالَمٌ كَثيرٌ فَلتَكُن سَفينَتُكَ فيها تَقوَى اللَّهِ، وَحَشُوها [٨] الإِيمانُ وَشِراعُها التَّوكُّلُ، وَقَيِّمُها العَقلُ وَدَليلُها العِلمُ وَسُكّانُها الصَّبرُ.
يا هِشامُ؛ لِكُلِّ شَيءٍ دَليلٌ وَدَليلُ العاقِلِ التَّفَكُّرُ، وَدَليلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ، وَلِكُلِّ شَيءٍ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ العاقِلِ التَّواضُعُ [٩] وَكَفى بِكَ جَهلًا أن تَركَبَ ما نُهيتَ عَنهُ.
يا هِشامُ لَو كانَ في يَدِكَ جَوزَةٌ وَقالَ النّاسُ: في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ، ما كانَ يَنفَعُكَ وَأَنتَ تَعلَمُ أنَّها جَوزَةٌ؟ وَلَو كانَ في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ وقالَ النّاسُ: إنَّها جَوزَةٌ ما ضَرَّكَ وَأَنتَ تَعلَمُ أنَّها لُؤلُؤَةٌ؟.
[١]. سبأ: ١٣.
[٢]. ص: ٢٤.
[٣]. هود: ٤٠.
[٤]. البقرة: ٢٦٩. و نظيرها قوله تعالى في سورة آل عمران: ١٨٧ و الرّعد: ١٩ و ص: ٢٨ و الزّمر: ١٢ و المؤمن: ٥٦.
[٥]. ق: ٣٧.
[٦]. لقمان: ١٢. إلى هنا في الكافي مع تقديم و تأخير.
[٧]. زاد في الكافي: «و إنّ الكيّس لدى الحقّ يسير».
[٨]. الحشو: ما حشى به الشيء أي ملاء به. و في بعض النّسخ: فلتكن سفينتك منها. و «حشوها» في بعض النّسخ «جسرها». و شِراع السّفينة- بالكسر-: ما يرفع فوقها من ثوب و غيره ليدخل فيه الرّيح فتجريها.
[٩]. في الكافي: «العاقل» بدل «العقل» في الموضعين.