مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - ٥ كتابه
بِالهَواءِ وَالهَواءُ مُتَّصِلٌ بالرّيحِ، وَالرّيحُ مُتَّصِلَةٌ بِالسَّحابِ، وَالسَّحابُ مُتَّصِلٌ بِالمَطَرِ، والمَطَرُ مُتَّصِلٌ بِالأزمِنَةِ، وَالأزمِنَةُ مُتَّصِلَةٌ بِالشَّمسِ وَالقَمَرِ، وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ مُتَّصِلتانِ بِدَوَرانِ الفَلَكِ، وَالفَلَكُ مُتَّصِلٌ بِما بَينَ السَّماءِ وَالأرضِ، صَنعَةٌ ظاهِرَةٌ، وَحِكمَةٌ بالِغَةٌ، وَتأليفٌ مُتقَنٌ، وَتَدبيرٌ مُحكَمٌ، مُتَّصِلٌ كُلُّ هذا ما بَيَن السَّماءِ وَالأرضِ، لا يَقومُ بَعضُهُ إلّابِبَعضٍ، ولا يَتَأخَّرُ واحِدٌ مِنهُما عَن وَقتِهِ، وَلَو تَأخَّرَ عَن وَقتِهِ لَهَلَكَ جَميعُ مَن فِي الأرضِ مِنَ الأنامِ وَالنَّباتاتِ؟
قالَ: إنّ هذهِ لَهِيَ العَلاماتُ البَيِّناتُ، وَالدّلالاتُ الواضِحاتُ الّتي يَجري مَعَها أثَرُ التّدبيرِ، بإتقانِ الخَلقِ وَالتّأليفِ مَعَ إتقانِ الصُّنعِ، لَكنّي لَستُ أدري لَعَلَّ ما تَركتَ غَيرَ مُتَّصِلٍ بِما ذَكرتَ.
قلتُ: وما تَركتُ؟
قالَ: النّاسُ.
قلتُ: ألَستَ تَعلَمُ أنّ هذا كُلَّهُ مُتَّصِلٌ بِالنّاسِ، سَخَّرَهُ لَها المُدَبِّرُ الّذي أعلَمتُكَ أنّهُ إن تَأخَّرَ شيءٌ مِمّا عَدَدتُ عَلَيكَ هَلَكَتِ الخَليقَةُ، وَبادَ جَميعُ ما فِي الحَديقَةِ، وَذَهَبَتِ الإهليلجَةُ الّتي تَزعُمُ أنَّ فيها منافِعَ النّاسِ؟
قال: فَهَل تَقدِرُ أن تُفَسِّرَ لي هذا البابَ على ما لَخَّصتَ لي غَيرَهُ؟
قُلتُ: نَعَم ابيّنُ لَكَ ذلِكَ مِن قِبَلِ إهليلجَتِكَ، حَتّى تَشهَدَ أنّ ذلِكَ كُلَّهُ مُسَخَّرٌ لِبَني آدَمَ.
قال: وَكَيفَ ذلِكَ؟
قلتُ: خَلَقَ اللَّهُ السّماءَ سَقفاً مَرفوعاً، وَلَولا ذلِكَ اغتَمَّ خَلقُهُ لِقُربِها، وأحرَقَتهُم الشَّمسُ لِدُنُوِّها، وَخَلَقَ لَهُم شُهُباً وَنُجوماً يُهتَدى بِها فِي ظُلماتِ البَرِّ وَالبَحرِ لِمَنافِعِ النّاسِ، وَنُجوماً يُعرَفُ بِها أصلُ الحِسابِ، فيها الدِّلالاتُ على إبطالِ الحَواسِّ،