مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩ - المقدّمة
المقدّمة
في أعقاب انبلاج فجر الإسلام في ربوع شبه جزيرة العرب، و بعد ما سطع نوره و اتّسع نطاقه إلى ربوع اخرى من المعمورة، و امتدّ زاحفاً إلى أقصى الأرجاء، و تمسّكت به الامم و نظرت إليه باعتباره ديناً جاء لينتشل الناس من الظلمات إلى النور. و في عهد حياة الرسول ٦ كان الناس يهرعون إليه ٦ في الملمّات و في كلّ ما يستعصي عليهم، في شتّى جوانب الحياة؛ يلتمسون عنده جواب ما يجهلون من امور دينهم و دنياهم، و أمّا الذين كانوا في مناطق نائية و يتعذّر عليهم الوصول إليه، فقد كانوا يتوجّهون تلقاء أصحابه الذين كان لهم نصيب من علمه، و نخصُّ بالذكر من هؤلاء الأصحاب أمير المؤمنين ٧، الذي كان على الدوام ملازماً لرسول اللَّه ٦ و قد أخذ عنه علم القرآن وَ كلَّ معانيه و معارفه.
و في أعقاب وفاة الرسول كان أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب ٧ هو الملجأ و الملاذ و القادر على حلّ المستعصيات حتّى في عهد الخلفاء. و بعد أن استشهد (سلام الله عليه) ضيّق أعداؤه الخناق على أبنائه و أصحابه و شيعته، و حالوا بينهم و بين هداية و إرشاد أبناء الامّة. و على صعيد آخر هبّ اولئك الذين باعوا دينهم بدنياهم إلى وضع الأحاديث و اختلاق الروايات إرضاءً للحكام، و تنفيذاً لرغباتهم