مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - ٢٢ رسالته
«وَ جَعَلْنَاهُمْ أئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» [١]، وَهُمُ الّذينَ أمَرَ اللَّهُ بِوِلَايتِهِم وَطاعَتِهِم. وَالّذينَ نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِم وَطاعَتِهِم وَهُم أئِمَّةُ الضَّلالَةِ الّذينَ قَضى اللَّهُ أن يَكونَ لَهُم دُوَلٌ في الدُّنيا على أولياءِ اللَّهِ الأئِمَّةِ من آلِ مُحَمّدٍ ٦، يَعمَلونَ في دَولَتِهِم بِمَعصِيَةِ اللَّهِ وَمَعصِيَةِ رَسولِهِ ٦، لِيُحِقَّ عَلَيهِم كَلِمَةَ العَذابِ، وَلِيُتِمَّ أن تَكونوا مَعَ نَبيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ٦ وَالرُّسُلِ مِن قَبلِهِ.
فَتَدَبَّروا ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيكُم في كتابِهِ، مِمّا ابتلى بهِ أنبياءَهُ وَأتباعَهُم المُؤمِنينَ، ثُمَّ سَلوا اللَّهَ أن يُعطِيَكُم الصَّبرَ على البَلاءِ في السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، مِثلَ الّذي أعطاهُم.
وَإيّاكُم وَمُماظَّةَ أهلِ الباطِلِ، وَعلَيكُم بِهُدى الصّالِحينَ وَوَقارِهِم، وَسَكينَتِهِم وَحِلمِهِم، وَتَخَشُّعِهِم وَوَرَعِهِم عَن مَحارِمِ اللَّه، وَصِدقِهِم وَوَفائِهِم، وَاجتِهادِهِم للَّهِ في العَمَلِ بِطاعَتِهِ، فَإنَّكُم إن لَم تَفعَلوا ذلِكَ لَم تَنزِلوا عِندَ رَبِّكُم مَنزِلَةَ الصّالِحينَ قَبلَكُم.
وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيراً شَرَحَ صَدرَهُ للإسلامِ، فَإذا أعطاهُ ذلِكَ، أنطَقَ لِسانَهُ بِالحَقِّ، وَعَقَدَ قَلبَهُ عَلَيهِ فَعَمَلَ بِهِ، فإذا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ تَمَّ لَهُ إسلامُهُ، وَكانَ عِندَ اللَّهِ- إن ماتَ على ذلِكَ الحالِ- مِنَ المُسلِمينَ حَقّاً. وَإذا لَم يُرِدِ اللَّهُ بِعَبدٍ خَيراً وَكَلَهُ إلى نَفسِهِ وَكانَ صَدرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً، فَإن جَرى على لِسانِهِ حَقٌّ لَم يَعقِد قَلَبه عَلَيه، وَإذا لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلَيهِ لَم يُعطِهِ اللَّهُ العَمَلَ بِهِ، فإذا اجتَمَعَ ذلِكَ عَلَيهِ حَتّى يَموتَ وَهُو على تِلكَ الحالِ، كانَ عِندَ اللَّهِ مِنَ المُنافقين، وَصارَ ما جَرى على لِسانِهِ مِنَ الحَقِّ الّذي لَم يُعطِهِ اللَّهُ أن يُعقَدَ قَلبُهُ عَلَيهِ، وَلَم يُعطِهِ العَمَل بِهِ حُجَّةً عَلَيهِ
[١]. الأنبياء: ٧٣.