مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - ٣٤ كتابه
فدعا كاتبه و أمره بأدائها عنه، ثمّ أخرجه منها و أمر أنْ يثبتها له لقابل، ثمّ قال له:
سَررتُكَ؟
فقال: نعم، جُعِلتُ فداكَ. ثمّ أمر له بمركب و جارية و غلام، و أمر له بتخت ثياب، في كلّ ذلك يقول له: هل سَرَرتُكَ؟ فيقول: نَعَم جُعلِتُ فِداكَ. فَكُلمّا قالَ:
نعم، زاده حتّى فرغ. ثمّ قال له: احمل فرش هذا البيت الّذي كنت جالساً فيه حين دفعت إليَّ كتاب مولاي، الّذي ناولتني فيه، و ارفع إليّ حوائجك.
قال: ففعل و خرج الرّجل فصار إلى أبي عبد اللَّه ٧ بعد ذلك فحدّثه الرّجل بالحديث على جهته فَجَعَل يُسَرُّ بما فعل. فقال الرّجل: يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ، كأنَّهُ قدَ سَرَّكَ ما فَعَل بي.
فقال:
إي وَاللَّهِ، لَقَد سَرَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ. [١]
٣٤ كتابه ٧ إلى رجل من كتّاب يحيى بن خالد في فضل إدخال السّرور على المؤمنين
روي عن الحسن بن يقطين [٢]، عن أبيه، عن جدّه قال: ولي علينا بالأهواز رجل من كتّاب يحيى بن خالد [٣] و كان عليّ من بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي،
[١]. الكافي: ج ٢ ص ١٩٠ ح ٩، تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٣٣٣ ح ٤٦، الاختصاص: ص ٢٦٠، بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ٣٧٠ ح ٨٩ و ج ٧٤ ص ٢٩٢ ح ٢٢.
[٢]. في بحار الأنوار: «الحسن بن عليّ بن يقطين».
[٣]. يحيى بن خالد
يحيى بن خالد: أنّه سمّ موسى بن جعفر ٧ في ثلاثين رطبة. و روى المفيد (قدس سره) في الإرشاد: أن يحيى بن خالد خرج على البريد حتّى وافى بغداد فماج النّاس و أرجفوا بكلّ شيء و أظهر أنّه ورد لتعديل السّواد و النّظر في امور العمّال، و تشاغل ببعض ذلك أيّاماً، ثمّ دعا السّندي بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله، و كان الّذي تولّى به السّنديّ قتله ٧ سمّاً جعله في طعام قدمه إليه، و يقال: إنّه جعله في رطب- الحديث- (الإرشاد: ج ٢ ص ٢٤٢).
و روى الصّدوق ٧ بسنده الصّحيح، عن صفوان بن يحيى قال: لمّا مضى أبو الحسن موسى بن جعفر ٧، و تكلّم الرّضا ٧ خفنا عليه من ذلك فقلت له: إنّك قد أظهرت أمراً عظيماً و إنّا نخاف من هذا الطّاغي فقال:
لِيَجهَد جَهدَهُ فلا سَبيلَ لَهُ عَلَيّ
قال صفوان: فأخبرنا الثّقة أنّ يحيى بن خالد قال للطّاغي: هذا عليّ ابنه قد قعد و ادعى الأمر لنفسه فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه، تريد أن نقتلهم جميعاً، و لقد كانت البرامكة مبغضين على بيت رسول اللَّه ٦، مظهرين لهم العداوة. و روى بإسناده، عن محمّد بن الفضيل قال: لمّا كان في السّنة الّتي بطش هارون بآل برمك، بدأ بجعفر بن يحيى و حبس يحيى بن خالد و نزل بالبرامكة ما نزل- كان أبو الحسن ٧، واقفاً بعرفة يدعو. ثمّ طأطأ رأسه فسئل عن ذلك فقال:
إنّي كُنتُ أدعو اللَّهَ تعالى على البَرامِكَةِ بِما فَعَلوا بأبي ٧ فاستجابَ اللَّهُ لِيَ اليومَ فيهِم
، فلمّا انصرف لم يلبث إلّا يسيراً، حتّى بطش بجعفر و يحيى و تغيّرت أحوالهم. و روى بإسناده، عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن ٧ بمنى، فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال ٧:
مَساكينُ هؤلاءِ، لا يَدرونَ ما يَحِلَّ بِهِم في هذهِ السَّنَةِ
(راجع: عيون أخبار الرضا: ج ٢ ص ٢٢٦ ح ٤ و ح ١ و ح ٢).