مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - ١٢ كتابه
موسى بن جعفر ٧:
أمّا بعد فإنّي اوصي نفسي بِتَقوى اللَّهِ وَ بِها اوصيكَ، فَإِنَّها وصيّة اللَّه في الأوّلين، و وصيّته في الآخرين، خبّرني من ورد عليَّ من أعوان اللَّه على دينه و نشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك، و قد شاورت في الدّعوة للرّضا من آل محمّد ٦، و قد احتجبتها و احتجبها أبوك من قبلك، و قديماً ادّعيتم ما ليس لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يُعطكم اللَّه، فاستهويتم و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللَّه من نفسه.
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر ٧:
مِن موسى بنِ أبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرٍ وَعَلِيٍّ مُشتَرِكَينِ في التَّذَلُلِ للَّهِ وطاعَتِهِ إلى يَحيى بنِ عَبدِ اللَّهِ بن حَسَنٍ، أمّا بعد؛ فَإنّي احَذِّرُكَ اللَّهَ وَنَفسي، واعلِمُكَ أليمَ عَذابِهِ وَشَديدَ عِقابِهِ وَتَكامُلَ نَقِماتِهِ، واوصيكَ وَنَفسي بِتَقوى اللَّهِ؛ فَإنَّها زَينُ الكَلامِ وَتَثبيتُ النِّعَمِ، أتاني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ أنِّي مُدَّعٍ وَأَبي مِن قَبلُ، وَما سَمِعتَ ذلِكَ مِنِّي، وَسَتُكتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسألونَ. وَلَم يَدع حِرصُ الدُّنيا وَمَطالِبِها لِأَهلِها مَطلَباً لِآخِرَتِهِم حَتّى يُفسِدَ عَلَيهِم مَطلَبَ آخِرَتِهِم في دُنياهُم، وَذَكَرتَ أنّي ثَبّطتُ النّاسَ عَنكَ لِرَغبَتي فيما في يَدَيكَ، وَما مَنَعَني مِن مُدخَلِكَ الّذي أنتَ فيهِ- لَو كُنتُ راغِباً- ضَعفٌ عَن سُنَّةٍ وَلا قِلَّةُ بَصيرَةٍ بِحُجَّةٍ، وَلكِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى خَلَقَ النّاسَ أمشاجاً وَغرائِبَ وَغَرائِزَ، فَأخبِرني عَن حَرفَينِ أسألُكَ عَنهُما: ما العترفُ في بَدَنِكَ؟ وَما الصَّهلَجُ [١] في الإنسانِ؟ ثُمَّ اكتُب إلَيَّ بِخَبَرِ ذلِكَ وَأنا مُتَقَدِّمٌ إلَيكَ احذِّرُكَ مَعصِيَةَ الخَليفَةِ وَأحثُّكَ على بِرِّهِ وَطاعَتِهِ، وَأن تَطلُبَ لِنَفسِكَ أماناً قَبلَ أن تَأخُذَكَ الأظفارُ وَيَلزَمُكَ الخِناقُ مِن كُلِّ مَكانٍ، فَتَروحُ إلى النَّفَسِ مِن كُلِّ مَكانٍ وَلا تَجِدُهُ حَتّى يَمُنَّ اللَّهُ عَليكَ بِمَنِّهِ وَفَضلِهِ وَرِقَّةِ الخَليفَةِ أبقاهُ اللَّهُ، فَيُؤمِنُكَ وَيَرحَمُكَ وَيحفَظُ فيكَ
[١]. العترف و الصهلج: كأنّهما عضوان غير معروفين عند الأطبّاء، و لعلّ السؤال عنهما من باب التعجيز.