مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - ٧٣ وصيّته
خاطَبَهُم الجاهِلونَ قالوا سَلاماً، وَيَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّداً وَقِياماً.
قال: يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ، فَكَيفَ بِالمُتَشيّعينَ بِألسِنَتِهِم وَ قُلوبُهُم على خِلافِ ذلِكَ؟
فقال:
التّمحيصُ يأتي عَلَيهِم بِسِنينَ تُفنيهِم، وَضغائِنَ تُبيدُهُم، وَاختِلافٍ يَقتُلُهُم، أما وَالّذي نَصَرَنا بأيِدي مَلائِكَتِهِ، لا يَقتُلُهُم اللَّهُ إلّابِأيديهِم، فَعَلَيكُم بالإقرارِ إذا حَدَّثتُم، وَبِالتَّصديقِ إذا رَأيتُم، وَتَركِ الخُصومَةِ فإنَّها تُقصيكُم، وَإيّاكُم أن يَبعَثَكُم قَبلَ وَقتِ الأجَلِ فَتُطَلُّ دِماؤكُم، وَتَذهَبُ أنفُسُكُم، وَيَذُمُّكُم مَن يأتي بَعدَكُم، وَتصيروا عِبرَةً لِلنّاظرينَ.
وَإنَّ أحسَنَ النّاسِ فِعلًا مَن فارَقَ أهلَ الدُّنيا مِن والدٍ وَوَلَدٍ، وَوالى وَوَازَرَ وَناصَحَ وكافَا إخوانَهُ في اللَّهِ وَإن كانَ حَبَشِيّاً أو زِنجيِّاً، وإن كان لا يُبعثُ مِنَ المُؤمنين أسوَدَ، بَل يَرجِعونَ كأنَّهُم البَرَدُ قَد غُسِلوا بِماءِ الجِنانِ، وَأصابوا النّعيمَ المُقيمَ، وَجالَسوا المَلائِكَةَ المُقرَّبينَ، وَرَافَقوا الأنبياءَ المُرسلينَ.
وَلَيسَ مِن عَبدٍ أكرَمَ على اللَّهِ مِن عَبدٍ شُرِّدَ وَطُرِّدَ في اللَّهِ حَتّى يَلقى اللَّهَ على ذلِكَ.
شيعَتُنا المُنذِرونَ في الأرضِ، سُرُجٌ وَعَلاماتٌ وَنورٌ لِمَن طَلَبَ ما طَلَبوا، وَقادَةٌ لأهلِ طاعَةِ اللَّهِ، شُهَداءُ على مَن خالَفَهُم مِمّن ادّعى دَعواهُم، سَكَنٌ لِمَن أتاهُم، لُطَفاءُ بِمَن وَالاهُم، سُمَحاءُ، أعِفّاءُ، رُحَماءُ، فذلِكَ صِفَتُهُم في التَّوراةِ وَالإنجيلِ وَالقُرآنِ العظيمِ.
إنَّ الرَّجُلَ العالِمَ مِن شيعَتِنا إذا حَفِظَ لِسانَهُ وَطابَ نفساً بِطاعَةِ أوليائِهِ، وَأضمَرَ المُكايَدَةَ لِعَدُوِّهِ بِقَلبِهِ، وَيَغدو حينَ يَغدو وَهُوَ عارِفٌ بِعيُوبِهِم، وَلا يُبدي ما في نَفسِهِ لَهُم، يَنظُرُ بِعَينِهِ إلى أعمالِهِم الرَّدِيَّةِ، وَيَسمَعُ بِأُذنِهِ مَساويهِم، وَيَدعو بِلِسانِهِ عَلَيهِم، مُبغِضوهُم أولياؤُهُ وَمُحبّوهُم أعداؤُهُ.
فَقال لَهُ رَجُلٌ: بأبي أنتَ وَ أُمّي، فَما ثَوابُ مَن وَصَفتَ إذا كانَ يُصبِحُ آمِناً وَ يُمسي آمِناً وَ يَبيتُ مَحفوظاً، فَما مَنزِلَتُهُ وَ ثَوابُهُ؟ فقالَ: