مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - ٩٤ إملاؤه
قلت: سمعاً و طاعةً يا أمير المؤمنين. فلمّا قضى صلاته.
قال: أعلم أنّي لمّا أحضرت سيّدك أبا عبد اللَّه، و هممت بما هممت به من سوء رأيت تنيناً قد حوى بِذَنَبِهِ جميع داري و قصري، و قد وضع شفته العليا في أعلاها، و السّفلى في أسفلها، و هو يكلّمني بلسان طلق ذلق عربي مبين: يا منصور، إنّ اللَّه تعالى بعثني إليك و أمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصّالح الصّادق حدثاً ابتلعتك و من في الدّار جميعاً، فطاش عقلي و ارتعدت فرائصي و اصطكّت أسناني.
قال محمّد: قلت: ليس هذا بعجيب، فإنّ أبا عبد اللَّه ٧ وارث علم النّبيّ ٦ و جدّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧، و عنده من الأسماء و الدعوات الّتي لو قرأها على اللّيل المظلم لأنار، و على النّهار المضيء لأظلم.
فقال محمّد بن عبد اللَّه: فلمّا مضى ٧ استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصّادق ٧ فأجاب و لم يأب، فدخلت عليه و سلمت و قلت له: أسألك يا مولاي بحقّ جدّك رسول اللَّه أن تعلمني الدّعاء الّذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم.
قال: لك ذلك فأملاه عليّ، ثمّ قال: هذا حرز جليل و دعاء عظيم نبيل، من قرأه صباحاً كان في أمان اللَّه إلى العشاء، و من قرأه عشاءً كان في حفظ اللَّه تعالى إلى الصباح، و قد علَّمنيه أبي باقر علوم الأوّلين و الآخرين عن أبيه سيّد العابدين، عن أبيه سيّد الشّهداء عن أخيه سيّد الأصفياء، عن أبيه سيّد الأوصياء، عن محمّد سيّد الأنبياء ((صلوات الله عليه و آله الطاهرين))، استخرجه من كتاب اللَّه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و هو:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحَمدُ للَّهِ الّذي هَداني للإسلامِ، وَأكرَمَني بالإيمانِ، وَعَرّفَني الحَقَّ الّذي عَنهُ يُؤفَكونَ، وَالنَبا العَظيمِ الّذي هُم فيهِ مُختَلِفونَ، وَسُبحانَ اللَّهِ الّذي رَفَعَ السَّماءَ بِغَيرِ