مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - ٥ كتابه
قال: بلى، وَإنَّما أعطَيتُكَ أنَّ الإهليلجَةَ حَدَثَت، وَلَم أُعطِكَ أنَّ الصّانِعَ لا يَكونُ حادِثاً لا يَخلُقُ نَفسَهُ.
قُلتُ: ألَم تُعطِني أنَّ الحَكيمَ الخالِقَ لا يَكونُ حَدَثاً، وَزَعَمتَ أنّ الإهليلجَةَ حَدَثَت؟ فَقَد أعطَيتَني أنَّ الإهليلجَةَ مَصنوعَةٌ، فَهُوَ عز و جل صانِعُ الإهليلجَةَ، وَإن رَجَعتَ إلى أن تَقولَ: إنَّ الإهليلجَةَ صَنَعَت نَفسَها وَدَبَّرت خَلقَها فَما زِدتَ أن أقرَرتَ بِما أنكَرتَ، وَوَصفتَ صانِعاً مُدَبّراً أصبتَ صِفتَهُ، وَلكِنَّكَ لَم تَعرِفهُ فَسَمَّيتَهُ بِغَيرِ اسمِهِ؟
قال: كَيفَ ذلِكَ؟
قُلتُ: لِأنَّكَ أقرَرتَ بِوجودِ حَكيمٍ لَطيفٍ مُدَبِّرٍ، فَلَمّا سَألتُكَ مَن هُوَ؟ قُلتَ:
الإهليلجَةُ.
قَد أقرَرتَ باللَّهِ سُبحانَهُ، وَلكِنَّكَ سَمَّيتَهُ بِغَيرِ اسمِهِ، وَلَو عَقِلتَ وَفَكَّرتَ لَعَلِمتَ أنَّ الإهليلجَةَ أنقَصُ قُوَّةً مِن أن تَخلُقَ نَفسَها، وَأضَعفُ حيلَةً مِن أن تُدَبِّرَ خَلقَها.
قال: هَل عِندَكَ غَيرُ هذا؟
قُلتُ: نَعَم، أخبِرني عَن هذهِ الإهليلجَةَ الّتي زَعَمتَ أنَّها صَنَعَت نَفَسَها وَدَبَّرت أمرَها، كَيفَ صَنَعَت نَفسُها صغيرَةَ الخِلقَةِ، صَغيرَةَ القُدرَةِ، ناقِصَةَ القُوَّةِ، لا تَمتَنِعُ أن تُكسَرَ وَتُعصَرَ وَتُؤكَلَ؟ وَكَيفَ صَنَعَت نَفسَها مَفضولَةً مَأكولَةً، مُرَّةً قَبيحَةَ المَنظَرِ، لا بَهاءَ لَها وَلا ماءَ؟
قال: لِأَنَّها لَم تَقوَ إلّاعَلى ما صَنَعت نَفسَها، أوَ لَم تَصنَع إلّاما هَويتَ؟
قُلتُ: أمّا إذ أبيتَ إلّاالتّمادِيَ في الباطِلَ، فَأعلِمني مَتَى خَلَقَت نَفسَها، وَدَبَّرَت خَلقَها، قَبلَ أن تَكونَ أو بَعدَ أن كانَت؟ فَإن زَعَمتَ أنَّ الإهليلجَةَ خَلَقَت نَفسَها بَعدَ ما كانَت فإنَّ هذا لَمِن أبينِ المَحالِ! كَيفَ تَكونُ مَوجودَةً مَصنوعَةً ثُمَّ تَصنَعُ نَفسَها مَرَّةً أُخرى؟ فَيصيرُ كَلامُكَ إلى أنَّها مَصنوعَةٌ مَرَّتَينِ، ولئِن قُلتَ: إنَّها خَلَقَت نَفسَها