مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - ٤٧ كتابه
وَأمّا خَيبَرُ [١] فَإنَها كانَت مَسيرَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِنَ المَدينَةِ، وَهِيَ أموالُ اليَهودِ، وَلكِنَّهُ
[١]. خيبر: اسم موضع مشتملة على حصون و مزارع و نخل كثير على مشي ثلاثة أيّام من المدينة إلى جهة الشّام على يسار الماشي. و قيل: هي بلسان اليهود الحصن و سكانها اليهود و أشهر حصونها سبعة: ناعم. قموص- كصبور-. كتيبة- كسفينة-. نطاة- كقناة- شق. وطيح- كأمير-. سلالم- بالضم-. فتحها رسول اللَّه ٦ في سنة سبع بيد عليّ بن أبي طالب ٧ و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الأنصاريّ. و أمر أن لا يخرج إلّا من رغب في الجهاد. و سار ٦ حتّى أتى خيبر و استقبل عمّال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم و مكاتلهم فلمّا رأوه قالوا: و اللَّه محمَّدٌ و الخميس معه، فولّوا هاربين إلى حصونهم. قيل: فأدخلوا أموالهم و عيالهم في حصن كتيبة. و أدخلوا ذخائرهم في حصن ناعم و جمع المقاتلة و أهل الحرب في حصن نطاة. فلمّا تيقّن رسول اللَّه ٦ أنّ اليهود تحارب وعظ أصحابه و نصحهم و حرّضهم على الجهاد و رغّبهم في الثّواب و بشّرهم بأنّ من صبر فله الظفر و الغنيمة و حاصرهم النّبيّ ٦ ليالي و أيّاماً. و كانت اليهود في حصونهم ترمى بالسّهام إلى عسكر المسلمين و كان النبي ٦ يعطى الرّاية كلّ يوم واحداً من أصحابه و يبعثه إلى المحاربة و لم يفتح الحصن فرجع من غير فتح.
ثمّ قال النّبي ٦ ليلة: أما و اللَّه لأعطينّ الرّاية غداً رجلًا كرّاراً غير فرّار يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّه اللَّه و رسوله يفتح اللَّه على يديه. و بات النّاس يحرصون ليلتهم و يتحدّثون أيّهم يعطاها غداً. فلمّا أصبحوا غدوا إلى رسول اللَّه ٦ و اجتمعوا على بابه. ثمّ خرج النّبيّ ٦ من خيمته و قال: أين عليّ بن أبي طالب فقيل: هو يشتكي عينيه. فقال رسول اللَّه ٦: أرسلوا إليه من يأتي به. فذهب إليه مسلمة بن الأكوع و أخذ بيده يقوده حتّى أتى به إلى النّبيّ ٦ و هو أرمد و كان قد عصب عينيه بشقة برد قطري. و وضع ٦ رأسه في حجره و بصق في كفّه و مسح عينه فبرئ منه فألبسه النّبيّ ٦ درعه الحديد و شدّ ذا الفقار سيفه في وسطه و أعطاه الرّاية و وجهه إلى الحصن و قال: امض حتّى يفتح اللَّه عليك فما رجع حتّى فتح اللَّه على يديه. و قتل يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود منهم مرحب اليهوديّ الّذي لم يكن في أهل خيبر أشجع منه و فرّ الباقون إلى الحصن.
عَليٌّ حَمى الإسلامَ مِن قَتلِ مَرحَبٍ * * * غداةَ اعتلاهُ بالحُسام المُضَخَّمِ
و قلع عليّ ٧ باب خيبر بنفسه فترّسَ به عن نفسه فجعله على الخندق جسراً حتّى دخل المسلمون الحصن و حملوا عليهم فظفروا بالحصن و أغنم اللَّه المسلمين مالًا كثيراً منه كنز عند كنانة بن ربيع بن أبي الحقيق أحد رؤساء يهود خيبر مملوّة من الذّهب و عقود من الدّر و الجوهر و أمر رسول اللَّه ٦ بجمع الأموال و أصاب رسول اللَّه ٦ سبايا منهم صفيّة بنت حيي بن أخطب اليهوديّ زوجة كنانة بن ربيع و لمّا جرت المقاسم في أموال خيبر أشبع فيها المسلمون و وجدوا بها مرفقاً لم يكونوا وجدوه قبل حتّى قال عبد اللَّه بن عمر: ما شبعنا حتّى فتحنا خيبر، ثمّ أمر رسول اللَّه ٦ يهود خيبر في أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النّصف ممّا كان يخرج منها، فكان خيبر فيئا للمسلمين بخلاف فدك، فإنّها خالصة لرسول اللَّه ٦ لأنّهم لم يحملوا عليها بخيل و لا ركاب. (راجع:
السيرة النبويّة: ج ٣ ص ٣٤٩، تاريخ الطّبري: ج ٢ ص ٣٠٥، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٦١ و ج ٢١ باب ٢٢).