مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - ٢٢ رسالته
وَإيَّاكُم وَالعَظَمَةَ وَالكِبَر، فإنَّ الكِبَر رِداءُ اللَّهِ تَعالى، فَمَن نازَعَ اللَّهَ رِداءَهُ، قصَمَهُ اللَّهُ وأَذلَّهُ يَومَ القِيامَةِ.
وَإيّاكُم أن يَبغي بَعضُكُم على بَعضٍ، فَإنَّها لَيسَت مِن خِصالِ الصّالِحينَ، فإنَّهُ مَن بَغى صَيَّرَ اللَّهُ بَغيَهُ على نَفسِهِ، وَصارَت نُصرَةُ اللَّهِ لِمَن بُغِيَ عَلَيهِ، وَمَن نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَأصابَ الظّفَرَ مِنَ اللَّهِ.
وَإيّاكُم أن يَحسُدَ بَعضُكُم بَعضاً، فإنَّ الكُفرَ أصلُهُ الحَسَدُ.
وَإيّاكُم أن تُعينوا على مُسلِمٍ مَظلومٍ فَيَدعو اللَّهَ عَلَيكُم فيُستجابُ لَهُ فيكُم، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَقولُ: إنَّ دَعوَةَ المُسلِمِ المَظلومِ مُستَجابَةٌ. وَليُعِن بَعضُكُم بَعضاً، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يقولُ: إنَّ مَعونَةَ المُسلِم خَيرٌ وَأعظَمُ أجراً مِن صِيامِ شَهرٍ وَاعتِكافِهِ في المَسجِدِ الحَرامِ.
وَإيّاكُم وإعسارَ أحَدٍ مِن إخوانِكُم المُؤمِنينَ أن تُعسِروهُ بِالشَّي ءِ يَكونُ لَكُم قَبلَهُ وَهُوَ مُعسِرٌ، فإنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَقولُ: لَيسَ لِمُسلمٍ أن يُعسِرَ مُسلِماً، ومَن أنظَرَ مُعسِراً أظلَّهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ بِظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلّاظِلُّهُ.
وَإيّاكُم- أيَّتُها العِصابَةُ المَرحومَةُ المُفَضَّلَةُ على مَن سِواها- وَحَبسَ حُقوقِ اللَّهِ قِبَلَكُم، يَوماً بَعدَ يَومٍ وَساعَةً بَعدَ ساعَةٍ، فإنَّهُ مَن عَجَّلَ حُقوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كانَ اللَّهُ أقدَرَ على التَّعجيلِ لَهُ إلى مُضاعَفَةِ الخَيرِ في العاجِلِ، وَالآجِل، وَإنّهُ مَن أخَّرَ حُقوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كانَ اللَّهُ أقدَرَ على تَأخيرِ رِزقِهِ، وَمَن حَبَس اللَّهُ رِزقَهُ لَم يَقدِر أن يَرزِقَ نَفسَهُ، فَأدّوا إلى اللَّهِ حَقَّ ما رَزَقَكُم، يُطَيِّبُ اللَّهُ لَكُم بَقِيَّتَهُ وَيُنجِزُ لَكُم ما وَعَدَكُم مِن مُضاعَفَتِهِ لَكُم الأضعافَ الكَثيرَةَ الّتي لا يَعلَمُ بِعَدَدِها وَلا بِكُنهِ فَضلِها إلّااللَّهُ رَبُّ العالَمينَ.
وَقالَ: اتَّقوا اللَّهِ- أيَّتُها العِصابَةُ- وَإن استَطَعتُم أن لا يَكونَ مِنكُم مُحرِجٌ لِلإمامِ، وَإنَّ مُحرِجَ الإمامِ هُوَ الّذي يَسعى بِأهلِ الصَّلاحِ مِن أتباعِ الإمامِ المُسَلِّمينَ لِفَضلِهِ، الصّابِرينَ على أداءِ حَقِّهِ العارِفينَ لِحُرمَتِهِ.