مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - ٢٢ رسالته
يَعني المُؤمِنينَ قَبلَكُم إذا نسوا شَيئاً مِمّا اشتَرَطَ اللَّهُ في كتابِهِ، عَرَفوا أنَّهُم قَد عَصَوا اللَّهَ في تركِهِم ذلِكَ الشَّي ءَ، فاستَغفَروا وَلَم يَعودوا إلى تَركِهِ فَذلِكَ مَعنى قَولِ اللَّهِ تَعالى: «وَلَمْ يُصِرُّواعَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ».
وَاعلَموا أنَّهُ إنَّما أمَرَ وَنَهى لِيُطاعَ فيما أمَرَ بِهِ، وَلِيُنتَهى عَمّا نَهى عَنهُ، فَمَن اتَّبَعَ أمرَهُ فَقَد أطاعَهُ، وَقَد أدرَكَ كُلَّ شَيءٍ مِنَ الخَيرِ عِندَهُ، وَمَن لَم يَنتَهِ عَمّا نَهى اللَّهُ عَنهُ فَقَد عَصاهُ، فَإن ماتَ على مَعصِيَتِهِ أكَبَّهُ اللَّهُ على وَجهِهِ فِي النّارِ.
وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ بَينَ اللَّهِ وَبَينَ أحَدٍ مِن خَلقِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، وَلا مَن دونَ ذلِكَ مِن خَلقِهِ كُلِّهِم إلّاطاعَتُهُم لَهُ، فَجِدّوا في طاعَةِ اللَّه إن سَرَّكُم أن تكونوا مُؤمِنينَ حَقّاً حَقّاً، وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ.
وَقالَ: عَلَيكُم بِطاعَةِ رَبِّكُم ما استَطعتُم، فإنَّ اللَّهَ رَبُّكُم، وَاعلَموا أنّ الإسلامَ هُوَ التّسليمَ وَالتّسليمَ هُوَ الإسلامُ، فَمَن سَلَّمَ فَقَد أسلَم، وَمَن لَم يُسلِم فَلا إسلامَ لَهُ، وَمَن سَرَّهُ أن يُبلِغَ إلى نَفسِهِ في الإحسانِ فَليُطِعِ اللَّهَ فإنَّهُ مَن أطاعَ اللَّهَ فَقَد أبلَغَ إلى نفسِهِ في الإحسانِ.
وَإيّاكُم وَمَعاصِيَ اللَّهِ أن تَركَبوها، فإنَّهُ مَن انَتَهكَ مَعاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَها، فَقَد أبلَغَ في الإساءَ ةِ إلى نَفسِهِ، وَلَيسَ بَينَ الإحسانِ وَالإساءَ ةِ مَنزِلَةٌ فَلِاهلِ الإحسانِ عِندَ رَبِّهِم الجَنَّةُ، وَلِاهلِ الإساءَ ةِ عِندَ رَبِّهِم النّارُ. فاعمَلوا بِطاعَةِ اللَّهِ وَاجتَنِبوا مَعاصِيَهُ.
وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ يُغني عَنكُم مِنَ اللَّهِ أحَدٌ مِن خَلقِهِ شيئاً، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، وَلا مَن دونَ ذلِكَ، فَمَن سَرَّهُ أن تَنفَعَهُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ عِندَ اللَّهِ، فَليَطلُب إلى اللَّهِ أن يَرضى عَنهُ.
وَاعلَموا أنَّ أحَداً مِن خَلقِ اللَّهِ لَم يُصِب رِضى اللَّهِ إلّابِطاعَتِهِ وَطاعَةِ رَسولِهِ وَطاعَةِ وُلاةِ أمرِهِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ ٦، وَمَعصِيَتُهُم من مَعصِيَةِ اللَّهِ وَلَم يُنكِر لَهُم فَضلًا عَظُم وَلا صَغُرَ.