مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - ٢٢ رسالته
وَإيّاكُم أن تُزلِقوا ألسِنَتَكُم بِقَولِ الزّورِ وَالبُهتانِ وَالإثمِ وَالعُدوانِ؛ فَإنَّكُم إن كَفَفتُم ألسَنِتَكم عَمّا يَكرَهُهُ اللَّهُ مِمّا نَهاكُم عَنهُ كانَ خَيراً لَكُم عِندَ رَبِّكُم مِن أن تُزلِقوا ألسِنَتَكُم بِهِ، فإنَّ زَلَقَ اللِّسانِ فيما يَكرَهُ اللَّهُ وَما يَنهى عَنهُ مَرداةٌ لِلعَبدِ عِندَ اللَّهِ، وَمَقتٌ مِنَ اللَّهِ وَصَمٌّ وَعَمىً وَبَكَمٌ يُورِثُهُ اللَّهُ إيّاهُ يَومَ القِيامَةِ، فَتَصيروا كَما قالَ اللَّهُ: «صُمُّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَايَرْجِعُونَ» [١] يَعني لا يَنطِقونَ «وَ لَايُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» [٢]
. وَ إيّاكُم و ما نَهاكُمُ اللَّهُ عَنهُ أن تَركَبوهُ وَ عَلَيكُم بِالصَّمتِ، إلّا فيما يَنفَعُكُم اللَّهُ بِهِ مِن أمرِ آخِرَتِكُم وَ يُؤجِرُكُم عَلَيهِ، وَ أكثِروا مِنَ التَّهليلِ وَ التَّقديسِ وَ التَّسبيحِ وَ الثَّناءِ عَلى اللَّهِ، وَ التَّضَرُّع إلَيهِ وَ الرَّغبَةِ فيما عِندَهُ مِنَ الخَيرِ الّذي لا يُقَدِّرُ قَدرَهُ وَ لا يَبلُغُ كُنهَهُ أحَدٌ، فاشغَلوا أَلسِنَتَكُم بِذلِكَ عَمّا نَهى اللَّهُ عَنهُ مِن أقاويلِ الباطِل الّتي تُعقِبُ أهلَها خُلوداً في النّارِ، مَن ماتَ عَلَيها وَ لَم يَتُب إلى اللَّهِ وَ لَم يَنزَع عَنها. وَ عَلَيكُم بِالدُّعاءِ، فإنَّ المُسلِمينَ لَم يُدرِكوا نَجاحَ الحَوائِجِ عِندَ رَبِّهِم بِأفضَلَ مِنَ الدُّعاءِ وَ الرَّغبَةِ إلَيهِ، وَ التَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ، وَ المَسألَةِ لَهُ فارغَبوا فيما رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فيهِ، وَ أجيبوا اللَّهَ إلى ما دَعاكُم إلَيهِ، لِتُفلِحوا وَ تَنجوا مِن عَذابِ اللَّهِ.
وَ إيّاكُم أن تَشرَهَ أنفسُكُم إلى شَيءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيكُم، فإنَّهُ مَنِ انتَهَكَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ هاهُنا فِي الدُّنيا، حالَ اللَّهُ بَينَهُ وَ بَينَ الجَنَّةِ وَ نَعيمِها وَ لَذَّتِها وَ كَرامَتِها القائِمَةِ الدّائِمَةِ لأهلِ الجَنَّةِ أبدَ الآبدينَ.
وَ اعلَموا أنَّهُ بِئسَ الحَظُّ الخَطَرُ لِمَن خاطَرَ اللَّهَ بِتَركِ طاعَةِ اللَّهِ، وَ رُكوبِ مَعصِيَتِهِ، فاختارَ أن يَنتَهِكَ مَحارِمَ اللَّهِ في لَذَّاتِ دُنيا مُنقَطِعَةٍ زائِلِةٍ عَن أهلِها، على خُلودِ نَعيمٍ في الجَنَّةِ وَ لذّاتِها وَ كَرامَةِ أهلِها، وَيلٌ لِاولئِكَ ما أخيَبَ حَظّهُم! وَ أخسَرَ كَرَّتَهُم! وَ أسوَأ حالَهُم عِندَ رَبِّهِم يَومَ القِيامَةِ! استَجيروا اللَّهَ أن يُجيرَكُم في مِثالِهِم أبَداً، وَ أن
[١]. البقرة: ١٨.
[٢]. المرسلات: ٣٦.