سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الأول الإحرام
..........
و مثلها رواية المفضل بن عمر [١] و مجموع هذه الروايات تقتضي أن يوم التروية ليس من باب التحديد ب- ل من باب الافضلية.
و يستدل أيضاً بموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن قال: سألته عن الرجل يكون شيخاً كبيراً أو مريضاً يخاف ضغاط الناس و زحامهم يحرم بالحج و يخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ قال: نعم. قلت: يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكاناً و يتروح بذلك المكان؟ قال: لا. قلت: يعجل. قال: نعم. قلت يومين. قال: نعم. قلت: ثلاثة أيام؟ قال: نعم. قلت: أكثر من ذلك. قال: لا [٢].
و مثله الصحيح إلى ابن أبي نصر عن بعض اصحابه بتقريب أنه قد حدد الاحرام فيها للحج من جهة المبدأ بثلاثة أيام قبل التروية، أي باليوم الخامس كما مرّ في اهلال حج الافراد للمقيم بمكة، و لا يخلو الاستدلال من نظر لأن السؤال مصبه عن الخروج إلى منى، غاية الأمر أن إحرام الحج لا بدّ من ايقاعه في مكة قبل الخروج إلى منى فمن ثمّ ذكر توطئة للخروج. فمحصل الرواية حينئذ أن التهيؤ للوقوف بعرفة بالكون في منى لا يشمل ما قبل اليوم الخامس من ذي الحجة، و اين هذا من مبدأ إحرام حج التمتع مع أن الرواية لم ينص فيها على حج التمتع، فهي مطلقة شاملة إلى حج الافراد أيضاً و أن التهيؤ بالكون في منى لا يشمل ما قبل اليوم الخامس، فلا تختص بحج التمتع.
[١] أبواب أقسام الحج، ب ٢، ح ٣٠.
[٢] أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب ٣، ح ١.