سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
ثمّ أن هناك عموم فوقاني لتقيد الذبح، بل و مطلق المناسك بكونها في الحرم، و يدل عليه.
أولًا: خصوص الذبح، فإن الأضحية الواجبة سواء بالنسك كما في التمتع، أو الإشعار أو الكفارة قد أطلق عليها الهدي، و هو يعني الإهداء إلى بيت الله الحرام و جعل مصرفه لزوار البيت أو المقيمين عنده، و يشير ذلك إلى قوله تعالى وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [١] فإنه يشير إلى المحل الذي هو مقتضى عنوان الهدي، و كذا قوله تعالى- في كفارة الصيد- هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ [٢] فإنه يشير إلى أن مقتضى الهدي كونه مهدياً يبلغ فقراء الكعبة، و مثل ذلك قوله تعالى: وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٣]. فإن الأنعام المنذورة لبيت الله الحرام وفاء لنذر بها هو بإيصالها إلى بيت الله العتيق و صرفها على فقرائه و زواره، فإن المنذور متصدقاً به و البيت الحرام هو جهة التصدّق و هو معنى الهدي فاللّازم إيصال الهدي و المتصدّق إلى جهة الصدقة، نظير جهة الوقف المتعين إيصالها إلى جهة الوقف، ثمّ الانتفاع بها في تلك الجهة.
و قد وردت عدة نصوص [٤] قد أفتي بمضمونها أن مصرف الهدي يجب أن يكون في الحرم فإن فقد فيجوز التصدق به خارجاً، كما في صحيح محمد بن مسلم
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] المائدة: ٩٥.
[٣] الحج: ٢٩.
[٤] أبواب الذبح، ب ٤٢ و ٤١.