سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - إدراك الوقوفين أو أحدهما
..........
أما بحسب النصوص الواردة فقد يستدل بقضاء الحج مطلقاً بما ورد فيمن أفسد حجه بالجماع قبل الموقفين [١] حيث ورد ( (من فسد حجه فعليه الحج من قابل)).
و كذلك ورد الأمر بالحج من قابل فيمن فاته الموقفين، و كذا ورد في رواية النعماني في تفسيره، و أما حدود الحج فأربعة و هي الإحرام و الطواف بالبيت و السعي بين الصفا و المروة و الوقوف في الموقفين و ما يتبعها و يتصل بهما، فيمن ترك هذه الحدود وجب عليه الكفارة و الاعادة [٢].
و فيه: أن الأصح في المورد الأول كون ما يأتي به في القابل عقوبة لصحيح زرارة الدال على ذلك في تلك المسألة، مضافاً إلى أن التعبير بالفساد استعمل في الجماع بعد الموقفين أيضاً، فالمراد منه نقص حجه بذلك و احتياجه للجبر بالكفارة. و أما المورد الثاني فقد ذهب الأصحاب كافة- كما في كتب الفاضلين و الدروس و صاحب كشف اللثام و الحدائق و الجواهر و غيرهم- إلى استحباب الحج من قابل فيما إذا كان مستحباً، و وجوبه فيما إذا كان واجباً مستقراً عليه، أو بقيت الاستطاعة إلى القابل.
وجه ما ذهب إليه الأصحاب هو ما في صحيح داود الرقي قال: ( (كنت مع أبي عبد الله بمنى إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم قومٌ قد فاتهم الحج، فقال: نسأل الله العافية، قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة و يحلون
[١] أبواب كفارة الاستمتاع، ب ٣.
[٢] أبواب الوقوف بالمشعر، ب ٣٣ و ٢٣ و ٢٧.