سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - مسألة ٤٢٧ من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات
..........
ثمّ إن في هذا الصحيح لسان ثالث و هو انه من لم يبت النصف في منى و كان في مكة إلّا انه قد خرج منها قبل الصباح فلا تلزمه الكفارة و في صحيحة عبد الغفار الجازي قال: سألت ابا عبد الله عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة؟ قال: لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دماً، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء [١] و لسانها عين لسان الأول الذي مرّ في صحيح معاوية بن عمار الأول.
و صحيح محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن في الرجل يزور فينام دون منى فقال: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام [٢].
و لسانها اللسان الثالث الذي مرّ في الصحيح الثاني لمعاوية بن عمار، و قد مال إلى هذا اللسان بعض اعلام العصر من المشايخ السادة و بنى في بحثه على أن المجعول في ليالي التشريق انما هو حرمة البيتوتة في مكة لا وجوب البيتوتة بمنى و ان هذا اللسان حاكم و مفسر لبقية الألسن.
و فيه: نظر لان ظاهر هذا اللسان هو في من كان من ذوي الاعذار كالمشتغل بالنسك ثمّ انتهى من نسكه و عبادته قبل طلوع الفجر فليس له ان يقيم بمكة، ب- ل عليه ان يتجه إلى منى فلو طلع عليه الفجر أو بات في الطريق بمنى فلا تلزمه الكفارة. و بعبارة أخرى: ان اللسان الثالث ليس في صدد بيان الحدّ الواجب و انما هو في صدد بيان وظيفة من ارتفع عنه العذر أو المسوّغ قبل انقضاء الليل.
[١] نفس المصدر، ح ١٤.
[٢] نفس المصدر، ح ١٥.