سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - مسألة ٤٢٧ من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات
..........
في الروايات و ظاهره كفاية المسمى من المبيت في النصف الثاني المتصل بالفجر، و قد عمل باطلاق هذا اللسان من شذ من متأخري المتأخرين و بعض متأخري العصر، و هذا اللسان مطلق و سيأتي ما يصلح لتقييده لكن قد يتأمل في اطلاقه حيث انه قد ذكر في صدره ان مورده في زيارة البيت أي من كان مشتغلًا بالنسك و العبادة و هو من مستثنيات الواجب.
و مثله في الدلالة صحيح العيص بن القاسم [١] و هو اظهر في تقييد اللسان الثاني و في صحيح معاوية بن عمار الآخر عن أبي عبد الله قال: لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى. فإن بت في غيرها فعليك دم. فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت في منى، إلّا أن يكون شغلك نسك أو قد خرجت من مكة و ان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها [٢].
و لسانها نفس اللسان الأول إلّا ان فيها مفاد زائد و هو قوله ( (فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت في منى)) فقد يستظهر منه التخيير في الواجب بين النصفين كما استند إليه القائلون بالتخيير.
لكن قد يتأمل في دلالته على التخيير بان تقييد الخروج باول الليل ظاهر في ادراك الليل له و هو بمنى و يشهد له ما مرّ في صحيح العيص في اللسان الثاني ( (أن من زار بالنهار أو عشاءً)) و لكن هذا المفاد على أي حال على هذا التقريب لا ينطبق على فتوى المشهور و ان لم يكن ينطبق على القول بالتخيير مطلقاً.
[١] نفس المصدر، ح ٤.
[٢] نفس المصدر، ح ٨.