سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - مسألة ٤٢٧ من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات
..........
نصف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى [١].
و ظاهر الصحيحة هو لزوم النصف الأول إلّا ان يكون من ذوي الاعذار و المستثنين بقرينة تسويغها الخروج في النصف الثاني اختياراً، من دون تسويغ ذلك في النصف الأول مضافاً إلى أن النهي عن البيتوتة بغير منى ظاهر في لزوم ادراك أول الليل بمنى فإن عنوان البيتوتة- في اللغة- هو من دخل عليه الليل في ذلك المكان أو الشيء بعد ما كان فيه.
و في اللسان عن الصحاح بان يبيت و بات بيتوتة و عن ابن سيده أي ظل يفعله ليلًا، و قال الزجاج كل من ادركه الليل فقد بات. و الفراء بات الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة الله. و قال الليث و البيتوتة دخولك في الليل.
و الحاصل ان ظاهر كلماتهم حصول البيتوتة بدخول أول الليل عليه، و لك أن تقول أن وقوع هذه المادة في محل النهي في غير منى يقتضي بعموم النهي استيعابه لكل قطعات الليل من أوله إلى آخره إلّا ما استثني و لم يستثنى هنا إلّا النصف الثاني و سيأتي تكرر هذا اللسان في بقية الروايات و ليس فيها ما يدل على استثناء النصف الأول بتمامه اختياراً في غير ذوي الاعذار.
و في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما انه قال في الزيارة: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بمنى [٢]، و هذا هو اللسان الثاني
[١] أبواب العود إلى منى، ب ١، ح ١.
[٢] نفس المصدر، ح ٣.