سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
من السؤال مع أنّه قد تقدّم أنّ تقديم أعمال منى ليلًا من الذبح و التقصير فضلًا عن أعمال مكّة لا يسوغ إلّا مع العذر كالخوف أو خشية مفاجأة الحيض و نحو ذلك من الأعذار.
فتحصل أن الأقوى كون الترتيب مطلقاً في أعمال منى فيما بينها و بين أعمال مكة تكليفي محض حتى في العامد، و إن كان الأحوط في الإخلال العميد في الترتيب بين الطواف و أعمال منى الإعادة.
الرابع: في وجوب كون ذبح الهدى بمنى.
و قد تسالم عليه الأصحاب خلافاً لأكثر العامد، حيث ذهبوا لاستحباب ذلك و أن الواجب نحره بالحرم عندهم، و يدل على ذلك قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [١]، و قد تقدّم في فصل أقسام الحج أنَّ النهي عن الحلق حتى يبلغ الهدى محلّه ليس مخصوصاً بالإحصار بل هو لطبيعة الحج، حيث أنّ ما بعدها من بقيّة الآية من أحكام هي عامة لطبيعة الحج، مضافاً إلى أن التعبير ب- (محِلّه) إشارة إلى المكان المعهود المقرر في رتبة سابقة للهدي.
مضافاً إلى ما ورد من روايات في ذيل الآية المفسِّرة للمحل بمنى نظير موثق عمّار و زرعة [٢]، و يدل عليه أيضاً الروايات البيانيّة [٣]، و أيضاً حسنة أو معتبرة إبراهيم
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] أبواب الاحصار، ب ٢، ح ٢.
[٣] أبواب أقسام الحج، ب ٢.