سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
هو في غير صورة العمد، و قد تمسك بها البعض بالإطلاق الوارد فيها و عدم التقييد بالعذر على الاستحباب، كما قد استدل بالاطلاق على نفي الشرطية. و بعبارة أخرى أن نفي الحرج بمعنى نفي التضييق و أن الأمر موسّع تشريعاً بمعناه اللغوي و قد يراد منه العنوان الثانوي العذري الرافع للتكليف، فيكون قرينة على التقييد بالعذر و هذا هو الأقوى لعدة قرائن.
منها: ما تقدم في صحيح جميل. و منها: أن السائل كان في صدد السؤال و الاستعلام عن الفرض المزبور الظاهر في تحرجه عن ارتكابه عمداً و هو ظاهر سؤال السائلين الذين أتوا رسول الله لا سيما و أنّه الحج الأول لهم مع رسول الله في الإسلام، مما يقتضي الجهل أو النسيان لا العمد، فمصب سؤالهم عن فساد العمل و الشرطية لا عن أصل لزومه تكليفاً.
و يحتمل ثالثاً في معنى لا حرج أنه لنفي الكفارة، و من ثمّ أوقعت المعارضة بينه و بين صحيح محمد بن مسلم الآتي الدال على ثبوتها، إلّا أن كل ذلك مبنيٌّ على استظهار الإطلاق لصورة العمد و قد عرفت أنّه خلاف ظاهر صحيحة جميل، بل و كذا ظهور صحيحة ابن أبي نصر.
نعم تبقى المعارضة عند من يعمم الكفارة للناسي ما لم يحمل معنى نفي الحرج على نفي الشرطية الوضعية أو التكليفية في الناسي، و في صحيحة معاوية بن عمار ( (عمّن نسي أن يذبح حتى زار البيت ثمّ ذبح قال: لا بأس قد أجزأ عنه)) [١].
[١] أبواب الذبح ب ٣٩، ح ٥.