سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
- فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدموه إلّا أخروه و لا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلّا قدموه. فقال: لا حرج [١]. و مثلها صحيحة محمد بن أبي نصر البزنطي [٢] إلّا أن فيها تكرار لا حرج لا حرج.
و تقريب دلالتها على الوجوب أن السائل سأل عن الترتيب بين الطواف و الحلق و استشهد بقوله بنفي الحرج في الإخلال بترتب الأعمال. و مثل لتلك الكبرى بالترتيب بأعمال منى مستثنىً صورة النسيان لكل موارد الترتيب و لفظة ( (لا ينبغي)) و إن تضمنت رائحة الاستحباب. إلّا أنها بقرينة استثناء الناسي ظاهرة في الوجوب لأن العذر استثناء من اللزوم، مضافاً إلى أن الترتيب بين زيارة البيت و الحلق الزامي تكليفي، كما سيأتي في صحيحة محمد بن مسلم الدالة على لزوم الكفارة بالإخلال عمداً بالترتيب بين الحلق و الطواف، بل التزم البعض ثمّة بثبوتها في الناسي أيضاً.
و الحاصل أن صحيحة جميل و صحيحة ابن أبي نصر دالتان على أن الترتيب كما هو بين الطواف و الحلق هو بعينه بين الحلق و الذبح و الرمي، و أن مجموع الأعمال متعاقبة ترتيباً، و من ثمّ يستفاد ثبوت الكفارة على القول بها في العمد لمن طاف قبل الذبح و الرمي أيضاً لأن بالإخلال بالترتيب مع الذبح أو الرمي يحصل الإخلال بين الذبح و الطواف أيضاً، نعم صحيحة ابن أبي نصر قد أطلق فيها نفي البأس عن التقديم و التأخير من دون تقييد بالعذر إلّا أن الظاهر من فرض السؤال
[١] نفس المصدر، ح ٤.
[٢] نفس المصدر، ح ٦.