منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - الرابعة في دلايل القدرة و براهين الجلال و الجبروت
و إن كان الثاني و هو أن يقال إنّ تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلمّا وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت و رجعت إلى الأرض فنقول: هذا باطل، و ذلك لأنّ الأمطار مختلفة، فتارة تكون القطرات كبيرة، و تارة صغيرة، و تارة تكون متقاربة، و اخرى تكون متباعدة، و تارة تدوم مدّة نزول المطر زمانا طويلا، و تارة قليلا، فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أنّ طبيعة الأرض واحدة و طبيعة الأشعّة المسخنة للبخارات واحدة لا بدّ و أن يكون بتخصيص الفاعل المختار و أيضا فالتجربة دلّت على أنّ للدّعاء و التضرّع في نزول الغيث أثرا عظيما و لذلك شرعت صلاة الاستسقاء فعلمنا أنّ المؤثّر فيه قدرة الفاعل لا الطبيعة الخاصة و في الصافي في قوله: وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، روى عن النبيّ ٦ أنه سئل عن الرعد فقال: ملك موكّل بالسحاب معه مخاريق من النّار يسوق بها السحاب و فى الفقيه روى أنّ الرّعد صوت ملك أكبر من الذباب و أصغر من الزنبور و فيه عن الصادق ٧ أنّه بمنزلة الرجل يكون فى الابل فيزجرها هاى هاى كهيئة ذلك و قوله وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ من خوفه و اجلاله وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ من عباده فيهلكه وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ.
حيث يكذبون رسول اللّه ٦ فيما يصفه تعالى من التفرّد بالالوهيّة وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ.
أى المماحلة و المكايدة لأعدائه و قيل: من المحل أى شديد القوّة و قال عليّ بن إبراهيم القمّي أى شديد الغضب هذا و قال الرّازي في تفسير قوله سبحانه:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ