منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - المعنى
راب عليه الصغير و هرم عليه الكبير و أمرهم للناس بالتبّرى منه ٧ و قتلهم كلّ من امتنع من ذلك و استيصالهم و تخريب دورهم و تشريدهم من البلاد و جعلهم البدعة سنّة و السّنة بدعة.
كما يشير إلى ذلك كلّه قوله: تشبيه محذوف الاداة (فانها فتنة عمياء مظلمة) أى فتنة موجبة للعمى و الظّلام لا يهتدى فيها إلى سبيل الحقّ كما لا يهتدي الأعمى و السالك في الظلمة إلى النّهج المطلوب.
و محصل المراد انها فتنة موجبة للضّلال و العدول عن منهج الحقّ، و يحتمل أن يكون من باب التشبيه المحذوف الأداة مبالغة أى فتنة بمنزلة العصياء في كون جريانها على غير استقامة و هي فتنة (عمّت خطّتها) لكونها رياسة كليّة و سلطنة عامّة (و خصّت بليّتها) بأئمّة الدّين و مواليهم المؤمنين و شيعتهم المخلصين من أهل التقوى و اليقين (و أصاب البلاء من أبصر فيها) أى من كان ذا بصيرة فيها و هو مصاب بأنواع البلاء لحزنه في نفسه بما يشاهد من أفعالهم السّوئى و قصدهم له بأصناف العقوبة و الأذى (و أخطأ البلاء من عمى عنها) أى من كان ذا عمى و جهالة عن تلك الفتنة فهو في أمن و سلامة من اصابة البلية لكونه منقادا لدعوتهم منساقا تحت رايتهم، مطيعا لأوامرهم ممتثلا لنواهيهم (و أيم اللّه لتجدنّ بني اميّة لكم أرباب سوء بعدي) يطلق الرّبّ على المالك و المنعم و السيّد و المتمّم و المدبّر و المربّي و يصحّ ارادة كلّ منها في المقام و لا يطلق على الاطلاق إلّا على اللّه سبحانه و بيّن جهة السّوء بقوله: تشبيه (كالنّاب الضّروس تعذم بفيها و تخبط بيدها و تزبن برجلها و تمنع درّها) شبّههم ٧ بالنّاقة السّيّئة الخلق المتّصفة بالأوصاف الرّدية المذكورة أراد ٧ أنها كما تعضّ بفيها و تضرب بيدها و تدفع حالبها برجلها و تمنع الناس من لبنها فكذلك هؤلاء في أفعالهم الرّديّة و حركاتهم الموذية من قصد الناس بالقتل و الضرب و الأذية و منعهم ما يستحقّونه من بيت المال (لا يزالون) قائمين (بكم) مسلّطين عليكم قاصدين لكم (حتى لا يتركوا منكم) في الأرض و لا يبقوا (إلّا نافعا لهم) سالكا مسلكهم ينفعهم في