منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٢ - الثاني
الثاني
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه ٧ متضمّن للتنبيه على علمه بالأخبار الغيبية و الوقايع الآتية و ما يكون بعده إلى يوم القيامة و قد تقدّم في شرح الكلام السادس و الخمسين شطر من تلك الوقايع و الأخبار.
و قال الشارح المعتزلي في شرح هذا الفصل: اعلم أنّه قد أقسم في هذا الفصل باللّه الذي نفسه بيده انّهم لا يسألون عن أمر يحدث بينهم و بين القيامة إلّا أخبرهم به و أنّه ما من طائفة من الناس تهتدى بها مأئة و تضلّ بها مأئة إلّا و هو مخبر لهم إن سألوه برعاتها و قائديها و سائقيها و مواضع نزول ركابها و خيولها و من يقتل منها قتلا و من يموت منها موتا، و هذه الدّعوى منه ٧ ليست ادّعاء الرّبوبية و لا ادّعاء النبوّة و لكنه كان يقول إنّ رسول اللّه ٦ أخبره بذلك.
و لقد امتحنّا اخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدّعوى المذكورة.
كإخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته، و إخباره عن قتل الحسين ابنه ٨ و ما قاله في كربلا حيث مرّ بها، و إخباره بملك معاوية الأمر من بعده، و إخباره عن الحجّاج و عن يوسف بن عمر، و ما أخبره من أمر الخوارج بالنهروان، و ما قدّمه إلى أصحابه من اخباره بقتل من يقتل منهم و صلب من يصلب و إخباره بقتال النّاكثين و القاسطين و المارقين، و اخباره بعدّة الجيش الوارد إليه من الكوفة لمّا شخص ٧ إلى البصرة لحرب أهلها، و إخباره عن عبد اللّه بن الزّبير و قوله ٧ فيه: خبّ ضبّ[١] يروم أمراو لا يدركه ينصب حبالة الدّين لاصطياد الدّنيا[٢] و هو بعد مصلوب قريش.
[١] خبّ الرجل منع ما عنده و نزل المنهبط من الأرض ليجهل موضعه بخلائق
[٢] أى الخلافة