منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢٧ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و فيهما عن أبي عبد اللّه ٧ قال: أوحى اللّه إلى موسى ما يمنعك من مناجاتي؟
فقال: يا ربّ اجلّك عن المناجاة لخلوف فم الصّايم، فأوحى اللّه إليه يا موسى لخلوف فم الصّايم أطيب عندى من ريح المسك.
و عنه ٧ للصّائم فرحتان: فرحة حين افطاره، و فرحة حين لقاء ربّه.
و قال ٧ من صام اللّه يوما في شدّة الحرّ فأصابه ظماء وكّل اللّه به ألف ملك يمسحون وجهه و يبشّرونه حتّى إذا أفطر قال اللّه عزّ و جلّ: ما أطيب ريحك و روحك يا ملائكتي اشهدوا أنى قد غفرت له.
و في الكافي عن أبي الصباح عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: الصوم لي و أنا اجزى عليه، و رواه في الفقيه عن رسول اللّه ٦ مثله إلّا أنّ فيه به بدل عليه.
و تخصيصه من بين ساير العبادات مع كون جميعها للّه سبحانه من جهة مزيد اختصاصه به تعالى، إمّا لأجل أنّ الصّوم عبادة لم يعبد بها غير الحقّ سبحانه بخلاف ساير العبادات و الرّكوع و القيام و القربان و نحوها، فانها ربما تؤتى بها للمعبودات الباطلة كما يعبد بها للمعبود بالحقّ، و أما الصّوم فلم يتعبّد به إلّا للّه سبحانه و تعالى، أو لأنّ الصوم عبادة خفيّة بعيدة عن الرّيا و ليست مثل ساير العبادات التي تعلّقها بالجوارح و الأعضاء الظاهرة غالبا، و لذلك لم تسلم من الشرك الخفى و الرياء كثيرا.
و أما فضل شهر رمضان و فضل صومه ففي الوسايل عن جابر بن عبد اللّه قال:
قال رسول اللّه ٦: اعطيت أمّتي في شهر رمضان خمسا لم يعطها اللّه امة نبيّ قبلي إذا كان أوّل يوم منه نظر اللّه إليهم فاذا نظر اللّه عزّ و جلّ إلى شيء لم يعذّبه بعدها، و خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند اللّه من ريح المسك، و يستغفر لهم الملائكة كلّ يوم و ليلة منه، و يأمر اللّه عزّ و جلّ جنّته فيقول تزّيني لعبادى المؤمنين يوشك أن يستريحوا من نصب الدّنيا و اذاها إلى جنّتي و كرامتي، فاذا كان آخر ليلة منه غفر اللّه عزّ و جلّ لهم جميعا.