منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٩ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
قال الطّبرسيّ صاحب التفسير قال رسول اللّه ٦: ما من عبد له مال لا يؤدّى زكاته إلّا جمع يوم القيامة صفايح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته و جنباه و ظهره حتّى يقضى اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ممّا تعدّون، ثمّ يرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النّار قال و روى ثوبان عن النبيّ ٦ من ترك كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ينتبعه و يقول: ويلك ما أنت، فيقول أنا كنزك الذي تركت بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثمّ يتبعه ساير جسده المقام الثاني في أسرار الزّكاة و دقايق بذل المال و هى امور:
الاول أنّ المؤمن الموحّد إذا أقرّ بالتّوحيد باللّسان لزم إذعانه به بالجنان و معنى التوحيد إفراد المعبود بالمحبوبيّة و اخلاص القلب عمّا سواه و الفراغ عن كلّ ما عداه، فانّ المحبّة أمر لا يقبل الشركة و الأموال محبوبة عند الخلايق، لأنّها آلة تمتّعهم بالدّنيا، و بسببها يأنسون بهذا العالم و ينفرون عن الموت مع أنّ فيه لقاء المحبوب، فجعل اللّه بذل المال امتحانا لهم و تصديقا لدعوتهم المحبّة له سبحانه و الناس في ذلك ثلاثة أصناف:
صنف صدقوا التوحيد و حذفوا عن ساحة قلوبهم ما سوى المعبود و بذلوا أموالهم من غير تعرّض بوجوب الزّكاة و لم يدّخروا لأنفسهم دينارا و لا درهما، و لم يتركوا بعدهم صفراء و لا بيضاء، و هم الذين قال اللّه سبحانه في حقهم:
وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً.
روى في الكافي باسناده عن محمّد بن سنان عن المفضّل قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧ فسأله رجل في كم تجب الزّكاة من المال؟ فقال ٧ له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ فقال: أريدهما جميعا، فقال ٧: أمّا الظّاهرة ففي