منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٥ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و لا جاعوا و لا غروا إلّا بذنوب الأغنياء، و حقيق على اللّه أن يمنع رحمته ممن منع حقّ اللّه في ماله، و اقسم بالذي خلق الخلق و بسط الرّزق إنه ما ضاع مال في برّ و لا بحر إلّا بترك الزّكاة، و ما صيد في برّ و لا بحر إلّا بتركه التسبيح في ذلك اليوم و إنّ أحبّ النّاس إلى اللّه أسخاهم كفا، و أسخى النّاس من أدّى زكاة ماله و لم يبخل على المؤمنين بما افترض اللّه لهم في ماله.
و فيه أيضا أنّه كتب الرّضا عليّ بن موسى ٨ إلى محمّد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله: أنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصين أموال الأغنياء، لأنّ اللّه كلّف أهل الصّحة القيام بشأن أهل الزّمانة و البلوى كما قال تعالى.
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ.
في أموالكم اخراج الزكاة، و في أنفسكم توطين النفس على الصبّر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللّه و الطمع في الزّيادة مع ما فيه من الرفادة و الرأفة و الرّحمة لأهل الضعف، و العطف على أهل المسكنة و الحثّ لهم على المواساة، و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدّين، و موعظة لأهل الغنى، و عبرة لهم ليستدلّوا على فقراء الآخرة بهم و ما لهم عن الحثّ في ذلك على الشكر للّه لما خوّلهم و أعطاهم و الدّعا و التضرّع و الخوف من أن يصير و امثلهم في امور كثيرة في أداء الزكاة و الصّدقات و صلة الأرحام و اصطناع المعروف.
قال الصّدوق: و قال أبو الحسن موسى بن جعفر ٨: من أخرج زكاة ماله تامّا فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله.
قال: و قال الصّادق ٧: إنما جعل اللّه الزكاة في كلّ ألف خمسة و عشرين درهما، لأنّ اللّه تعالى خلق الخلق فعلم غنيّهم و فقيرهم و قويّهم و ضعيفهم، فجعل من كلّ ألف خمسة و عشرين مسكينا لو لا ذلك لزادهم اللّه لأنه خالقهم و هو أعلم بهم.